في المسألة الأولى إذا قلنا: لا يصح بيع نقع البئر، لو جاء إنسان وركَّب على بئري ما يستخرج به الماء، فهل لي أن أمنعه؟
نقول: إذا لم يكن عليَّ في ذلك ضرر فليس لي أن أمنعه، وإن كان عليَّ ضرر فإنَّ لي أن أمنعه.
الضرر مثل أن أتضرر بكونه يتخطى ملكي إلى البئر، أو بكونه يطلع على عورات النساء، أو بكونه يقلل الماء عليَّ، فالمهم أنه إذا لم يكن عليَّ ضرر فإن الواجب عليَّ أن أمكنه من أن يضع على بئري ما يستقي به الماء.
كذلك لا يصح بيعُ ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، الكلأ: هو العشب، والشوك: الشجر، فما ينبت في الأرض بفعل الله عز وجل فإنه لا يجوز لي أن أبيعه، لماذا؟ لقوله صلى الله عليه وسلم:«النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ»، فلا يصح بيع ما أنبته الله تعالى في ملكي من كلأ أو شوك.
فإن كنت أحتاجه لرعي إبلي أو غنمي أو بقري فأنا أحق به، ولي أن أمنع منه؛ لأني أحق به، أما إذا كنتُ لا أحتاجه فليس لي أن أمنع من يريد أَخْذه، إلا إذا كان يلحقني في ذلك ضرر فلي أن أمنعه؛ لأنه لا يمكن أن يُرتكب الضرر لمصلحة الغير، وصاحب الأرض أحق به.
وقوله:(ولا ما ينبت في أرضه) عُلِمَ منه أن ما أنبته الإنسان في أرضه فله بيعه، كما لو غرس نخلًا أو شجرًا، أو زرع زرعًا فإنه ملكه، له أن يبيعه.
قال:(ويملكه آخذه)، (يملكه) الضمير يعود على أيش؟ على نقع البئر، وعلى ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، فلو أن رجلًا دخل على بستان شخص، وحَشَّ الحشيش، وقطع الشجر فإنه يكون ملكًا له؛ لأنه حازه.
فإذا قال صاحب الأرض: لماذا اعتديت على أرضي وأخذته؟
قلنا له: هو أخطأ في اعتدائه، ولكنه مَلَكه بحوزته، ولهذا قال:(يملكه آخذه).