للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: (فلا يصح بيع آبق) ظاهره سواءٌ كان المشتري قادرًا على ردِّه أم لم يقدر، وقيل: إن كان قادرًا على رده فإن البيع صحيح؛ لأن الحكم يثبت بعلته ويزول بزوال العلة، فإذا كان هذا الرجل يعلم مكان الآبق، وهو قادر على أخذه بكل سهولة؛ فما المانع من صحة البيع، لكن بشرط ألا يَغُرَّ البائع، يعني: ألا يوهمه أنه لا يقدر على العثور عليه؛ وذلك لأنه إذا أعلمه أنه قادر عليه فسوف يرفع السعر؛ يعني: ثمنه، وإذا لم يعلم فسوف يخفض السعر، فلا بد من أن يعلمه.

(ولا شارد) الشارد ما هو؟ الجمل الشارد، وهذا مثال، وإلا فلو أن بقرة هربت أو شاة أو ما أشبه ذلك وعُجِزَ عنها فهي داخلة في هذا.

(ولا طير في هواء)، الطير في الهواء لا يصح بيعه، مثل أن يكون عند الإنسان حمام وليس الآن في مكانه فيبيعه صاحبه، فإن بيعه لا يصح؛ لأنه غير مقدور عليه، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح بيعه ولو أَلِف الرجوع، حتى لو كان من عادته -أي هذا الحمام- أن يأتي في الليل ويبيت في مكانه فإنه لا يصحُّ بيعه؛ وذلك لأنه وإن كان آلفًا للرجوع فقد يُرْمَى، وقد يهلك؛ لأنه ليس بين أيدينا الآن، وقيل: إن أَلِف الرجوع صح البيع، ثم إن رجع وإلَّا فللمشتري الفسخ، وهذا القول أصح، أنه يصح العقد عليه، فإذا حضر وأراد البائع أن يقول: لا، لا أسلمك إياه أجبرناه على تسليمه إياه؛ لأن البيع وقع صحيحًا، وإن لم يحضر فإن للمشتري الفسخ؛ لأن المشتري لم يشترِ شيئًا لا ينتفع به، ولا يعود عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>