للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (ولا سمك في ماء) يعني: ولا بيع سمك في ماء، ولو كان مرئيًّا فإنه لا يجوز بيعه، وظاهر كلام المؤلف ولو كان مرئيًّا بمكان يمكن أخذه منه؛ لأنه أطلق، قال: (سمك في ماء)، ولكن الصحيح الذي مشى عليه الشارح، أنه إذا كان بمرئي يسهل أخذه فإنه يجوز بيعه، كالسمك الذي يكون في البِرك الآن، في بِرك بعض البساتين يكون فيها سمك لكنها في مكان محوز، وهي مرئية، يسهل أخذها، فهذه يصح بيعها، لكن سمك في بحر أو في نهر لا يصح بيعه، أو في مكان ليس بحرًا ولا نهرًا لكن يصعب أخذه فإنه لا يصح بيعه؛ وذلك لأن هذا السمك ربما ينغرز في الطين ولا يقدر عليه.

(ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه)، لا يصح بيع مغصوب من الغاصب أو من المالك؟

طلبة: من الغاصب.

طلبة آخرون: من المالك.

الشيخ: من المالك، يعني: لو أن مالك المغصوب باعه على طرف ثالث فإنه لا يصح؛ لأنه المؤلف استثنى قال: (من غير غاصبه أو قادر على أخذه) فإن كان من غاصبه بأن قال المالك للغاصب: اشتر مني ما غصبتني، فاشتراه فهذا صحيح؛ لأن العلة وهي القدرة على التسليم، أعني علة الصحة موجودة؛ إذ إن هذا المغصوب عنده، فيصح البيع، لكن بشرط ألا يمنعه إياه بدون البيع، فإن منعه إياه إلا بالبيع فالبيع غير صحيح؛ لأنه بغير رضا، ومن شرط البيع الرضا؛ يعني: بأن قال الغاصب: أنا لا أرده عليك، وأريد أن تبيعه عليَّ، فالمالك باعه عليه اضطرارًا؛ لأنه يقول كما قال العامة: العوض ولا القطيعة، يعني: آخذ العوض ولا يروح مالي وعوض مالي.

فإذا قال الغاصب: أنا لا أعطيك إياه ولكن أريدك أن تبيعه عليَّ، أعطيك الثمن، وباعه عليه فإن البيع لا يصح.

فإن بذل الغاصب ثمنًا أكثر من قيمته أضعافًا مضاعفة، وباعه المالك عليه فهل يصحُّ أو لا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>