قال المؤلف رحمه الله تعالى: الشرط السادس: (أن يكون المبيع معلومًا برؤية أو صفة)
هذه الشروط التي يذكرها العلماء أو الأركان أو الواجبات ادَّعى بعض الأدعياء أنها بدعة، وأنه لا يجوز التصنيف على هذا الوجه، فيقال لهم: إنْ تعبَّدْنَا لله تعالى بذلك التصنيف فهذا بدعة، وإن أردنا بذلك تقريب العلوم إلى طالبها فهذا ليس ببدعة، وما زال الناس يؤلفون بالأبواب والفصول والكتب، كل هذا هو الموجود، فهل نقول: إنه بدعة؟ لا؛ لأن هذا وسيلة لتقريب العلم، نعم، إذا وُضِعَ شرط لا دليل عليه فحينئذٍ يُرَد، أما مع الدليل فليس في ذلك إشكال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانًا يذكر ما يدل على ذلك، أحيانًا يقول:«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» مع أن هناك آخرين يظلهم الله في ظله غير هؤلاء السبعة، «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ»، وما أشبه ذلك.
المهم الشرط السادس:(أن يكون معلومًا) عند من؟ عند البائع والمشتري، فلا يكفي علم أحدهما، والجهل؛ إما أن يكون منهما جميعًا، أو من البائع وحده، أو من المشتري وحده، وفي كلا الصور الثلاث لا يصح البيع، لا بد أن يكون معلومًا عند المتعاقدَيْن.
ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر (٩)، والمجهول بيعه غرر لا شك.
فإن قيل: لماذا نُهِيَ عن الغرر؟
قلنا: لما يحصل به من العداوة والبغضاء والكراهية؛ لأن المغلوب منهما سوف يكره الغالب؛ فلذلك نُهِيَ عن بيع الغرر.
العلم، المؤلف رحمه الله قال:(أن يكون معلومًا برؤية أو صفة) يعني: أن طرق العلم؛ إما الرؤية، وإما الصفة، ولكن هذا فيه قصور، طرق العلم متعددة: الرؤية، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، والوصف، كم هذه؟
طالب: ستة.
الشيخ: الرؤية، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، هذه ما تخفى على أحد، حواس خمس، والسادس؟