للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك لا يصح بيع اللبن في الضرع، لماذا؟ لأنه مجهول، أولًا: قد تدرُّ الدابة وتوافق على أن تحلب، وقد لا تدرُّ ولا توافق على أنها تحلب، فيه بعض البقر إذا أرادوا أن يحلبوها منعت؛ إما برفسها برجلها، وإما بأن تنطح بقرنها، وإما أن تمنع اللبن، يسمونه الرفض، ما تحلب أبدًا؛ فلذلك يكون مجهولًا، ثم إذا قُدِّرَ أنه انتفت هذه الموانع فكم مقداره؟ حلبناه، كم مقداره؟ يكون مجهولًا.

والمسألة بسيطة، نقول: بدل أن تشتريه في الضرع انتظر حتى يُحْلَب، أحسن وأسلم.

وقول المؤلف: (منفردين) مفهومه أنهما إذا بيعا مع الأم في الحمل ومع ذات اللبن في اللبن فالبيع صحيح بشرط ألَّا يُفْرَد بعقد، فيقول: بعتك هذه الشاة الحامل وما في بطنها؛ لأن المؤلف اشترط أن يكونا منفردين، فمفهومه: إذا كانا تبعًا جاز.

وهل إذا قال: بعتك هذه الحامل وما في بطنها، هل هذا بيع انفراد؟

نقول: نعم؛ لأنه نص عليه، وهو إنما يجوز إذا كان تبعًا للأم، وكذلك يُقَال في اللبن، وقد أخذ الفقهاء من هذا قاعدة، وهي: يَثْبُتُ تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.

قال: (ولا يُبَاع مسك في فأرته) المسك لا يُبَاع في فأرته، ويش الفارة هاذي؟ الفأرة: الوعاء، وعاء المسك يسمى فأرة؛ وذلك أنه مجهول، والمسك غالٍ، إن قدرته بالوزن فهو قد تكون الفأرة سميكة، إن قدرته بالحجم فكذلك، فلا يُبَاع المسك في فأرته، والفأرة غير الزجاجة، الفأرة وعاؤها وعاء المسك المنفصل من غزال المسك؛ وذلك أن من الغزلان ما يُسَمَّى بغزال المسك، وكيفية ذلك -على ما حدثنا به شيخنا رحمه الله عبد الرحمن السعدي- أن هذه الغزال تركض، ومع شدة ركضها وشدة تعبها ينزل من بطنها صرة من الدم، ثم تربط هذه الصرة برباط قوي جدًّا بحيث لا يصل إليها الدم –الدم اللي هو دم الغذاء- وإذا مضى عدة أيام انفصلت من الجلد فأخذوها، فإذا هذا الدم الذي احتقن بهذه الصرة هو المسك، وفي ذلك يقول المتنبي:

<<  <  ج: ص:  >  >>