للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ تَفُقِ الْأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ

فَإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ

هذا ما قاله المؤلف: إنه لا يصح بيع المسك في فأرته، والقول الثاني في هذه المسألة: إنه يصح بيعه في فأرته؛ لأن هذه الفأرة وعاءٌ طبيعيٌّ، فهي كقشرة الرمانة، ومن المعلوم أن الرمانة يصح بيعها، ووعاؤها قشر، هذا القشر قد يكون فيه -مثلًا- شيء من الشحم كثير، وقد يكون فيه شيء قليل.

ثم إن أهل الصنف وأهل الخبرة في هذا يعرفون؛ إما باللمس والضغط عليه، أو بأي سبب، المهم أن القول الثاني صحة بيع المسك في فأرته، وهذا هو الصحيح.

ما هو المسك والفأرة؟

طالب: المسك هو الذي يخرج من دم الغزال.

الشيخ: إي، وفأرته؟

الطالب: هو الغطاء الذي يكون حول.

الشيخ: وعاؤه.

الطالب: وعاؤه.

الشيخ: طيب، يقول: (وكذلك لا يصح بيع نوى في تمر)، تعرفون النوى؟

طلبة: نعم.

الشيخ: معروف، طيب، لو أن إنسانًا عنده إناء فيه تمر وقال له آخر: بعني نوى هذا التمر، أنت ستأكله فبعني نواه، قال: نعم، أبيعك النوى، فإن البيع لا يصح؛ لأنه كالحمل في البطن، ويصح بيع التمر بنواه، كما يصح بيع الحامل بحملها.

لماذا لا يصح بيع النوى في التمر؟ لأنه مجهول، فيكون داخلًا في بيع الغرر، وتعرفون النوى أنه يختلف، حتى في النوع الواحد؛ ربما تأكل تمرة فتجد فيها نواة كبيرة، وربما تأكل تمرة من هذا النوع، بل من الإناء نفسه فتجد فيها نوى صغيرة؛ لذلك لا يصح بيع النوى في التمر.

وفُهِمَ من قوله: (بيع النوى في التمر) أنه لو أخرج النوى من التمر وباعه فالبيع صحيح؛ لأنه معلوم.

(ولا صوف على ظهر) الصوف على الظهر لا يجوز بيعه؛ لحديث ورد في النهي عنه (١٣)، ولأنه جزء من الحيوان أو متصل بالحيوان فلم يجز بيعه كبيع الجزء من الحيوان، فإذن عندنا دليل وعندنا تعليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>