الصوف على الظهر: إنسان -مثلًا- عنده شاة، فجاءه شخص يغزل الصوف، فقال: بعني ما على شاتك من الصوف، فباعه عليه، نقول: لا يجوز، ويش فيه؟ فيه يقول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ولأنه متصل بالحيوان فلم يجز بيعه كالجزء من أجزائه؛ كما لو باع اليد، أو باع الرجل، أو ما أشبه هذا.
والقول الثاني أنه يصح بيع الصوف على الظهر؛ لأنه مشاهَد معلوم، ولا مانع من بيعه، لا يشتمل بيعه على محظور. وهذا القول هو الصحيح.
فإن قال قائل: ما الجواب على الحديث الذي استدل به، وهو حديث ابن عباس؟
قلنا الجواب: إن صح الحديث فإنما نُهِيَ عنه؛ لأنه قد يتأذى الحيوان بجزِّه، ولا سيما إذا جز في أيام الشتاء، فيكون النهي ليس لعلة الجهالة، ولكن لعلة الأذى. هذا إن صح الحديث.
وأما القياس -وهو أنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه- فجوابنا على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نسلم منع بيع الجزء المعلوم المشاهد، كبيع الرأس -مثلًا-، وبيع الرقبة، وبيع اليد من العضد؛ يعني: لا نسلم أن بيع هذا حرام؛ لأنه أيش؟
طالب: مشاهد.
طالب آخر: معلوم.
الشيخ: مشاهد ومعلوم، وليس فيه غرر ولا جهالة.
الشيء الثاني أنه لا يصح القياس؛ لأن الشعر أو الصوف في حكم المنفصل، فكيف يجعل الآن في حكم الجزء؟ والعجب أن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إن مس المرأة لشهوة ناقض للوضوء، ومس شعرها لا ينقض الوضوء، قالوا: لأنه في حكم المنفصل، ما هذا التناقض؟ !
فالقول الراجح في هذه المسألة: أن بيع الصوف على الظهر جائز، لكن نشترط ألَّا يلحق الحيوان أذى، فإن لحق الحيوان أذًى مُنِعَ، لا لأنه مجهول ولكن لأذى الحيوان.
يقول رحمه الله:(ولا فجل ونحوه قبل قلعه) الفجل معروف، كذا؟