الشيخ: قال: أنا بفسخ البيع، يقول المشتري: أنا أريد أن أفسخ البيع؛ لأنها عوراء. فقال البائع: العَوَر في الرأس، والرأس لي، وليس لك الفسخ. فماذا نقول؟ هل له الفسخ أو لا؟
طلبة: لا، ليس له الفسخ.
طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: ما فيه تفصيل، أبدًا، له الفسخ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ»(٢).
فلا بد أن يكون هذا العيب مؤثرًا في بقية البدن، وإذا قُدِّر أنه لم يؤثر لكونه برأ وانتهى -كالعور مثلًا- فإنه يؤثر في القيمة، وأنا اشتريتها منك بمئة على أنها سليمة، وإذا كانت عوراء فستكون بثمانين، فتنقص القيمة.
وعلى هذا نقول: للمشتري الفسخ بعيب يختص بالمستثنَى، ولا يمكن للبائع أن يقول: هذا فيما استثنيت، ولا يمكن أن ترجع؛ لأن الدليل -كما قلت لكم- من جهة الحديث، وإذا قُدِّر أنه قد زال أثر هذا العيب فنرجع إلى أيش؟ التعليل بإيه؟
طالب: بالقيمة.
الشيخ: إلى التعليل بالقيمة.
(وعكسه): يعني عكس استثناء الأطراف، الآن الرأس يصح استثناؤه، الألية، الأكارع.
طلبة: يصح.
الشيخ: الشحم يقول المؤلف: (عكسه الشحمُ والْحَمْلُ): فلا يصح استثناء الشحم إذا باع الحيوان؛ وذلك لعدم العلم به؛ لأنه مجهول، مهما كان فهو مجهول، الشحم مختلط باللحم، ولا يمكن العلم به إلا بعد أن تُذبح ويُكشط ويُميَّز، أما وهي كذلك فإنه لا يمكن العلم به.
ولهذا إذا قال: بعت عليك هذه الشاة إلا شحمها، فالاستثناء غير صحيح، وإذا لم يصح الاستثناء أيش؟