للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

(والحملُ) يعني: يقصد أيضًا استثناء الحمل، استثناء الحمل لا يصح، مثل أن يبيع عليه شاةً حاملًا، وقال: بعتك هذه الشاة الحامل إلا حملها؛ لأن البائع يعرف أنها شاة طيبة، وسيكون نتاجها طيبًا، فقال: بعتك الشاة إلا حملها. فالاستثناء لا يصح، لماذا؟ لأن الحمل مجهول، فلا يصح استثناؤه، وهذا هو المذهب، وهو أحد القولين في المسألة.

والقول الثاني: صحة استثناء الحمل؛ لأن الحمل جزء منفصل، وإذا استثنيت الحمل فكأنني بعت عليك شاة حائلًا ليس فيها حمل.

فإن قال قائل: هذا يضاد نهي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن بيع الحمل، قلنا: لا يضاد، وحاشا لله أن نقول قولًا يضاد قول الرسول عليه الصلاة والسلام مع علمنا بذلك.

ولكن الفرق: أن بيع الحمل بيع معاوضة، كل يشاح الآخر. أما الاستثناء فهو استبقاء؛ لأن البائع لم يبع شيئًا، والمشتري لم يشتر شيئًا، غاية ما فيه أن البائع أيش؟ استبقى الحمل، والاستبقاء معناه: عدم نقل الملك في الحمل، وهذا لا يضر المشتري شيئًا. فالصواب: جواز استثناء الحمل.

فإن قال قائل: يمكن أن يكون الحمل اثنين أو ثلاثة. قلنا: ولا يضر؛ لأن ما فيه معاوضة، غاية ما هنالك كأنما باع عليه أيش؟ حيوانًا حائلًا، وهذا -أعني استثناء الحمل- يقع كثيرًا في الخيل، ويقع أيضًا في البقر، ويقع في الإبل، وربما يقع في الغنم، تكون هذه الأم كثيرة الإنتاج، كثيرة اللبن. في الخيل: سريعة العدو، فيريد أن يأخذ من نتاجها. فالصواب أن استثناء الحمل جائز.

إذا استثنى شيئًا معينًا منه، قال: بعتك هذه الشاة إلا رطلًا من لحمها، فهل يجوز؟

طالب: لا.

الشيخ: الفقهاء يقولون: لا يجوز؛ لأن الرطل معلوم واللحم مجهول، واستثناء المعلوم من المجهول يُصَيِّرُه؟

طلبة: مجهولًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>