الْحَبُّ: البُر، الشعير، حتى يشتدَّ: ومعلوم أنه بمفهوم الحديث إذا اشتد، أيش؟
طالب: جاز بيعه.
الشيخ: جاز بيعه، ومأكول السنبل في جوفه ولَّا خارج؟
طلبة: في جوفه.
الشيخ: في جوفه. إذن يمكن أن نضيف هذا الحديث إلى التعليلات الثلاثة التي ذكرناها في جواز بيع ما مأكوله في جوفه:
بيع (الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ في سنبله)، ودليل ذلك: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَهَى عنْ بيعِ الْحَبِّ حتى يشتدَّ.
ثم قال: (وأن يكون الثمن معلومًا)، وهذا هو الشرط السابع: (أن يكون الثمن معلومًا)، فما هو الفرق بين المبيع وبين الثمن؟
قيل: الثمن ما كان من النقدَيْنِ، فإذا قلت: بعت عليك هذا الثوب بدرهم، فما الثمن؟
طلبة: درهم.
الشيخ: طيب، وإذا قال: بعت عليك الدرهم بثوب؟
طالب: الثمن ثوب.
الشيخ: لا، الثمن الدرهم.
طالب: الثوب هو الثمن.
الشيخ: يا إخواننا، قلنا: يقول بعض العلماء: الثمن هو الدراهم والدنانير، إذا قلت: بعت عليك هذا الدرهم بثوب، فما هو الثمن؟
طلبة: الدرهم.
الشيخ: الدرهم. وقال بعض العلماء: الثمن ما دخلت عليه الباء. فإذا قلت: بعت عليك ثوبًا بدرهم، فما هو الثمن؟
طلبة: درهم.
الشيخ: بعت عليك درهما بثوب؟
الطلبة: ثوب.
الشيخ: طيب، بعت عليك قلما بساعة؟
الطلبة: الساعة.
الشيخ: بعت ساعة بقلم؟
الطلبة: القلم.
الشيخ: تمام، وهذا هو الأظهر، حتى في عرف الناس أن الثمن ما دخلت عليه الباء.
يشترط أن يكون الثمن معلومًا كما يُشترط أن يكون المبيع معلومًا، الدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم- نَهَى عنْ بيعِ الْغَرَرِ (١).
هذا دليل، ولأنه أحد العِوَضَيْنِ فاشتُرِط فيه العلم كالعِوَضِ الآخر، وإنما قلت بهذا القياس؛ لأن العوض الآخر قد وردت أحاديث في عين المبيع المجهول، كبيع الحوامل مثلًا، إذن لا بد أن يكون الثمن معلومًا.