للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: عُلِم، إذن يصح، وهذا القول هو القول الراجح في هذه المسألة؛ أنه إذا باعه من القطيع كلَّ شاة بدرهم، أو من الثوب كلَّ ذراع بدرهم، أو من الصُّبْرة كلَّ قفيز بدرهم؛ فإن البيع صحيح كما لو باعه الكل.

وقد ذكرنا بالدرس السابق أن الناس جرت عادتهم أن المشتري إذا جاء إلى القطيع وقال له صاحب القطيع: خذ ما شئت -مثلًا- شاتين، ثلاثًا، أربعًا، تَخَيَّرْ. فيأخذ واحدة، اثنتين، ثلاثًا، أربعًا ويمشي، والناس يتبايعون بهذا، وعليه العمل، فالصواب إذن؟

طلبة: صحة ( ... ).

الشيخ: صحة ذلك، في هذا وفي هذا.

يقول رحمه الله: (وإن باع من الصُّبْرة كلَّ قفيز) شوف (من الصبرة)، (من) لأيش؟

طلبة: للتبعيض.

الشيخ: للتبعيض، (كلَّ قفيز بدرهم) فإنه لا يصح.

قال: (أو) باعه (بمئة درهم إلا دينارًا) لم يصح، قال: (وعكْسه): بأن باعه بدينار إلا درهمًا لم يصح، هاتان مسألتان:

المسألة الأولى: إذا باعه بمئة درهم إلا دينارًا فإنه لا يصح؛ لأن المستثنَى من غير جنس المستثنى منه، صح ولَّا لا؟

طالب: صحيح.

الشيخ: طيب، بمئة درهم إلا درهمًا؟

طلبة: صحيح.

الشيخ: صح؛ لأن المستثنَى من جنس المستثنى منه.

بمئة درهم إلا دينارًا؟ إذا قال: نُقَدِّر الدينار نُقَدِّر قيمته ونُسقِطه من الدراهم، مثلًا بعد ما يتم البيع نقول: كم يساوي الدينار؟ قالوا: يساوي عشرة دراهم، يكون البيع كم؟

طالب: بتسعين.

الشيخ: بتسعين، فلماذا لم يصح؟ قالوا: لأننا قد نُقَدِّر قيمته فيكون أكثر أو أقل.

وبناءً على هذا نقول: إذا كانت الدراهم والدنانير معلومة القيمة؛ بمعنى: أنها مقررة من قِبَل الدولة بأن عشرة الدراهم دينار، فقلت: بعت بمئة درهم إلا دينارًا، فإن البيع؟

طالب: صحيح.

الشيخ: يكون صحيحًا لزوال الجهالة، وربما يكون هذا مراد الأصحاب رحمهم الله؛ أن مرادهم إذا كانت قيمة الدينار أيش؟

طلبة: غير معلومة.

الشيخ: غير معلومة، أما إذا كانت معلومة فإن الثمن سيكون معلومًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>