قال: "فبَيْنا هو كذلك، إذْ بَعَثَ اللهُ تعالى عيسى ابنَ مريم، فيَنزِلُ عند المَنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشقَ في مَهرودَتَينِ واضعًا كَفَّيهِ على أجنحةِ مَلَكَين، إذا طأْطَأ رأسَه قَطَرَ، وإذا رفعه تَحدَّرَ منه جُمَانٌ كاللُّؤلؤ، ولا يَحِلُّ لكافرٍ يَجِدُ ريحَ نَفَسِه إلَّا مات، يَنتَهي حيث يَنتَهي طَرْفُه، فيَطلُبُه حتى يُدرِكَه عند بابِ لُدٍّ، فيقتلُه اللهُ، ثم يأتي عيسى ابن مريم ﵇ نبيُّ الله قومًا قد عَصَمَهم الله منه، فيَمسَحُ عن وجوهِهم (١)، ويحدِّثُهم عن درجاتهم في الجنة.
فبينما هم كذلك إذْ أوحى الله إليه: يا عيسى، إني قد أخرجتُ عبادًا لي لا يدَ (٢) لأحدٍ بقتالِهم، حَوِّزْ عبادي إلى الطُّور. ويَبعَثُ الله يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كلِّ حَدَبٍ يَنسِلُون، ويمرُّ أوائلُهم على بُحَيرةِ الطَّبَريَّة، فيشربون ما فيها، ثم يمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان في هذا ماءٌ مرةً، فيُحصَرُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه حتى يكونَ رأسُ الثَّور لأحدهم يومئذٍ خيرًا من مئةِ دينار لأحدكم اليومَ، فيَرغَبُ نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه إلى الله ﷿، فيُرسِلُ الله عليهم النَّغَفَ في رقابهم، فيصبحون فَرْسَى كموتِ نفسٍ واحدة، فيَهبِطُ نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه لا يَجِدُون موضعَ شبرٍ إلَّا وقد ملأَه اللهُ زَهَمَهم ونَتْنَهم ودماءَهم، ويرغبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيُرسِلُ الله طيرًا كأعناقِ البُخْت، فتَحمِلُهم وتَطرَحُهم حيث شاء الله، ثم يرسلُ الله مطرًا لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزَّلَقَة، ثم قال للأرض: أَنبِتي ثمرَك، ورُدِّي بَركتَك، فيومئذٍ تأكل العِصابةُ من الرُّمّانة ويستظلُّون بقِحْفِها، ويُبارَكُ في الرِّسْل، حتى إنَّ اللِّقْحةَ من الإبل لَتَكفي الفِئامَ من الناس، واللِّقْحةَ من البقر تكفي القبيلةَ، واللِّقْحةَ من الغنم تكفي الفَخِذَ، فبينما هم كذلك، إذْ بعثَ الله
(١) في النسخ: عن وجهه، والمثبت من مصادر التخريج. (٢) في النسخ: لا يدي، والمثبت من "التلخيص"، وفي بعض مصادر التخريج: لا يدان.