المُؤَكَّدَةِ.
التَّاسِعُ: مَنَعَ قَوْمٌ مِنَ الحَشْوِيَّةِ وغُلاَةُ الظَّاهِريَّةِ القِيَاسَ فِي العَقْلِيَّاتِ، وجَوَّزَه أَكْثَرُ المُتَكَلِّمِينَ كقَوْلِنَا: العَالِمِيَّةُ فِي الشَّاهِدِ مُعَلَّلَةٌ بِالعِلْمِ فكذَا فِي الغَائِبِ. العَاشِرُ: يَكْتَفِي فِي النّفْيِ الأَصْلِيِّ، أَي البَقَاءُ علَى مَا كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ ـ بَاسْتِصْحَابِ حُكْمِ العَقْلِ، وَهَلْ يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ الاسْتِدْلاَلُ عَلَيْهِ بِالقِيَاسِ، بأَنْ نَجِدَ صُورَةً لاَ حُكْمَ للشَّرْعِ فِيهَا، ثُمَّ نَجِدُ أُخْرَى تُشْبِهُهَا فَنَقِيسُهَا/ (١٢٥/ب/د) علَى التي بَحَثْنَا عَنْهَا ولَمْ نَجِدْ للشَّرْعِ حُكْمًا فِيهَا، أَمْ لاَ؟
فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:
ثَالِثُهَا ـ وَبِهِ قَالَ الغَزَالِيُّ وَالإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ـ التَّفْصِيلُ، فَيجُوزُ بقِيَاسِ الدَّلاَلَةِ ـ وهو الاسْتِدْلاَلُ بَانْتِفَاءِ آثَارِه وخَوَاصِّهِ علَى عَدَمِه ـ دُونَ قِيَاسِ العِلَّةِ؛ لأَنَّ العَدَمَ الأَصْلِيَّ أَوْلَى، وَالعِلَّةُ حَادِثَةٌ بَعْدَه فَلاَ يُعَلَّلُ بِهَا، وعَزَاهُ الصَّفِيُّ الهِنْدِيُّ للمُحَقِّقِينَ.
وخَرَجَ بَالأَصْلِيِّ العَدَمُ الطَّارِئُ، فإِنَّه يَجْرِي فِيهِ القِيَاسُ بنَوْعَيْه، أَي قِيَاسُ الدَّلاَلَةِ وَالعِلَّةُ/ (١٥٣/أَ/م) اتِّفَاقًا؛ لأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ حَادِثٌ، فهو كسَائِرِ الأَحْكَامِ الوُجُودِيَّةِ.
الحَادِي عَشَرَ: مَنَعَ بَعْضُهُمُ القِيَاسَ فِي اللُّغَاتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ اللُّغَاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ المُصَنِّفُ بَعْدَ حِكَايَةِ الخِلاَفِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ القِيَاسَ حُجَّةٌ إِلاَّ فِي ثَلاَثَةِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: الأُمُورُ العَادِيَّةُ وَالخِلْقِيَّةُ، فَلاَ يَجْرِي القِيَاسُ فِيهَا، كَمَا حَكَاهُ فِي (المَحْصُولِ) عَنِ الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، لكِنَّهُ فَصَلَ فِي (شَرْحِ اللُّمَعِ) بَيْنَ مَا لاَ يَكُونُ عَلَيْهِ أَمَارَةٌ كأَقَلِّ الحَيْضِ وأَكْثَرِهِ، فَلاَ يَجْرِي فِيهِ القِيَاسُ، لأَنَّ اشْتِبَاهَهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لاَ قَطْعًا ولاَ ظَنًَّا وَبَيْنَ مَا عَلَيْهِ أَمَارَةٌ فَيجُوزُ إِثْبَاتُه بِالقِيَاسِ، كَالخِلاَفِ فِي الشِّعْرِ هَلْ تُحِلُّه الرُّوحُ أَمْ لاَ، وذَكَرَ المَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.