لَهُ، قَالَ تعَالَى: {ولاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} وقَالَ: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} وقَالَ: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} وقَالَ: {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} وَالقُوَّةُ: الْقُدْرَةُ، وقَالَ تعَالَى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} وَالفِعْلُ/ (٢٢٩/ب/م) مُشْتَقٌّ مِنَ المَصْدَرِ، وهو الإِرَادةُ، وإِذَا ثَبَتَ هذَا فِي بَعْضِ الصّفَاتِ ثَبَتَ فِي بَاقِيهَا؛ إِذْ لاَ قَائلَ بِالفَرْقِ، ولو صَحَّ عَالِمٌ بِلاَ عِلْمٍ لَصَحَّ عِلْمٌ بلاَ عَالِمٍ.
تَنْبِيهٌ:
عَبَّرَ المُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (لَمْ يَزَلْ) ولَمْ يُعَبِّرْ بِقَوْلِهِ: (قَدِيمَةٍ) لأَنَّ المُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصحَابِنَا يقولون: لاَ يُقَالَ لِهذه الصّفَاتِ قديمةٌ؛ لأَنَّ القديمَ بِقِدَمِ، ولاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ بِالصفَاتِ قِدَمٌ، بَلْ هي أَزَلِيَّةٌ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي (الْمُرْشِدِ).
قَالَ: وعَنْدَ أَبِي الْحَسَنِ صِفَاتُ ذَاتِ الرّبِّ قديمةٌ، ومَنَعَ أَنْ يَكُونَ القِدَمُ قديمًا بِقِدَمٍ بَلِ القديمُ قديمٌ لِنفسِه.
وَخَرَجَ بِقولِ المُصَنِّفِ: (صِفَاتُ ذَاتِه) صفَاتُ فِعْلِه، كَالخَالقِ وَالرَّازِقِ؛ فإِنَّهَا عِنْدَ الأَشْعَرِيِّ حَادثةٌ، وهي مِمَّا لاَ تزَالُ، ولاَ يَصِحُّ عندَه وَصْفُهُ بِهَا فِي الأَزَلِ؛ فَإِنُّ الخَالقُ حقيقةً مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الخَلْقَ، فَلَوْ كَانَ قديمًا لَزِمَ قِدَمُ الخَلْقِ، وذَهَبَتِ الحَنَفِيَّةُ إِلَى قِدَمِهَا أَيضًا، وقَالُوا: لاَ يَجُوزُ أَنْ تَحْدُثَ لَهُ صِفَةٌ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ولم يَسْتَحِقَّ اسْمَ الخَالقِ لِخَلْقِه الخَلْقَ، أَمَّا إِذَا أُرِيدَ بِالخَالقِ القَادرِ علَى الخَلْقِ فَلَيْسَ فِي قِدَمِه خِلاَفٌ.
قَالَ البَيْهَقِيُّ: وأَبَى المُحَقِقُونَ مِنْ أَصحَابِنَا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَزَلْ خَالِقًا ورَازِقًا، ولَكِنْ يقولونَ: لَمْ يَزَلْ قَادِرًا علَى الخَلْقِ وَالرِّزْقِ، وإِذَا سُمِّيَ خَالِقًا بَعْدَ وُجُودِ الخَلْقِ لَمْ يُوجِبِ ذَلِكَ تغيُّرًا فِي ذَاتِه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.