الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يطلب (١). قلت: حاك في نفسي (٢) المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنتَ امرءا من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فأتيتك أسألك: هل سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذلك شيئاً؟ فقال: نعم، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا، أو مسافرين، أنْ لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن (٣) إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم (٤).
قلت: أسمعته يذكر الهوى بشيء؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسير له إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد، فأجابه النبي -صلي الله عليه وسلم - بنحو من صوته "هاؤم" فقلنا له: اغضض من صوتك فإنك نهيت عن هذا، فقال: لا والله لا أغضض من صوتي، فقال: يا رسول الله! المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال "المرء مع من أحب"(٥)
قال: ثم لم يزل يحدثنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حتى قال "إنّ (٦) من قِبَل المغرب بابا مسيرة
(١) قوله "إنّ الملائكة تضع أجنحتها ... " رفعه غير واحد عن عاصم، منهم: ١ - معمر بن راشد. وقد تقدم حديثه فانظر "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نمسح على الخفين" ٢ - حماد بن سلمة. أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩ و٢٤٠) والدارمي (٣٦٣) والطبراني في "الكبير" (٧٣٥٩) والبيهقي في "المدخل" (٣٥٠) وابن عبد البر في "العلم" (١٦٦) ٣ - زياد بن الربيع البصري. أخرجه الطبراني (٧٣٨٨) ٤ - أبو جَناب يحيى بن أبي حية الكلبي. أخرجه الطبراني (٧٣٨٢) ٥ - حفص بن سليمان الأسدي الكوفى. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٩) ٦ - خالد بن كثير الهمداني. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٣٧٣) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ١٤٤ - ١٤٥) ٧ - أبو جعفر الرازي. أخرجه الخطيب في "الرحلة" (٧) وابن عبد البر في "الجامع" (١٦٥) وقال: حديث صفوان بن عسال هذا وقفه قوم عن عاصم، ورفعه عنه آخرون، وهو حديث صحيح حسن ثابت محفوظ مرفوع، ومثله لا يقال بالرأي" ٨ - عبد الرحمن بن محمد المحاربي. أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١ /١٢ - ١٣) (٢) وفي لفظ "حك في صدري. (٣) زاد معمر وغيره عن عاصم: مسح المقيم يوم وليلة. (٤) زاد مسعر عن عاصم "أو ريح" (٥) زاد الترمذي (٣٥٣٥) وابن حبان (١٣٢١) والطبراني (٧٣٥٣) "يوم القيامة". (٦) قوله "إن من قبل المغرب بابا ... " رواه مالك وحجاج عن عاصم فأوقفاه على صفوان بن عسال. أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٩٨ و ٩٩) بإسنادين ضعيفين.