وللحديث شاهد عن أسماء بنت أبي بكر وله عن أسماء طريقين:
الأول: يرويه الوليد بن كثير القرشي المخزومي عن ابن تدرس عن أسماء قالت: لما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}[المسد: ١] أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول: مذمم أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد، ثم قرأ قرآنا ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف أنْ تراك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إنّها لن تراني" وقرأ قرآنا اعتصم به كما قال، وقرأ {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)} [الإسراء: ٤٥] حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أنّ صاحبك هجاني، فقال: لا وربّ هذا البيت ما هجاك، قال: فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها.
أخرجه الحميدي (٣٢٣) عن سفيان بن عُيينة ثنا الوليد بن كثير به.
ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير"(٤/ ٥٦٤) والحاكم (٢/ ٣٦١) والبيهقي في "الدلائل"(٢/ ١٩٥ - ١٩٦) وأبو القاسم الأصبهاني في "الدلائل"(٧٣) وابن بشكوال (١٥٩)
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
ولم ينفرد الحميدي به بل تابعه:
١ - إسحاق بن إبراهيم أبو موسى الهروي ثنا سفيان عن الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء به.
أخرجه أبو يعلى (المطالب ٣٧٩٧) ومن طريقه الواحدي في "الوسيط" (٣/ ١١٠)
٢ - محمد بن حسان السمتي.
أخرجه السرقسطي في "الغريب" (٣/ ١١٩٥)
٣ - أحمد بن الوليد بن عقبة المكي.
أخرجه أبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (١/ ٣١٦ - ٣١٧)
وابن تدرس لم أقف له على ترجمة (١).
(١) ولعله أبو الزبير المكي، فقد قال يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٢٢): ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا الوليد بن كثير عن ابن تدرس مولى حكيم بن حزام. وابن تدرس مولى حكيم بن حزام هو محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي، والله أعلم.