وأنا فداؤك، قال "اسرج لي فرسي" فأتاه بِدَفَّتَين من ليف ليس فيهما أشر ولا بَطَر، قال: فركب فرسه، ثم سرنا يومنا فلقَينا العدو وتشامَّت الخيلان، فقاتلناهم، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول "يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله، يا أيها الناس إليّ أنا عبد الله ورسوله" فاقتحم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فرسه، وحدثني من كان أقرب إليه مني أنه أخذ حفنة من تراب فحثا بها في وجوه القوم وقال "شاهت الوجوه"
قال يعلي بن عطاء: فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنّهم قالوا: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب، وسمعنا صَلْصَلة من السماء كمرِّ الحديد على الطَّشْت الجديد فهزمهم الله.
ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد"(٨٦٣) وأبو نعيم في "الصحابة"(٦٨٩٣) والبيهقي في "الدلائل"(٥/ ١٤١) وأبو القاسم الأصبهاني في "الدلائل"(٣٢٩)
وأخرجه ابن سعد (٢/ ١٥٦) وابن أبي شيبة (١٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) وفي "المسند"(٥٧٦) وأحمد (٥/ ٢٨٦) والدارمي (٢٤٥٦) وأبو داود (٥٢٣٣) والحارث "بغية الباحث"(٧٠١) والبزار (كشف ١٨٣٣) والدولابي في "الكنى"(١/ ٤٢) والطبراني في "الكبير"(٢٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وأبو نعيم في "الصحابة"(٦٨٩٣) والبيهقي في "الشعب"(٨٥٠٠) والخطيب في "تلخيص المتشابه"(٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣) وأبو القاسم الأصبهاني (٣٢٩) وابن الأثير (٦/ ٢٠٠) والمزي (١٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩) من طرق عن حماد بن سلمة به.
قال أبو داود: أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة"
وقال البزار: ما روى الفهري إلا هذا، ولا رواه إلا حماد"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٦/ ١٨١
قلت: عبد الله بن يسار ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلا، وقال ابن المديني والحافظ في "التقريب": مجهول.
ولم يذكر سماعا من أبي عبد الرحمن الفهرى فلا أدري أسمع منه أم لا.
١٦٣٦ - عن ابن عباس أنّ نبهانا التمار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرا فضرب على عجيزتها ثم ندم، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال "إياك أنْ تكون امرأة غازِ في سبيل الله" فذهب يبكي ويصوم ويقوم، فأنزل الله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا