والجواب الثاني: هو أن النبي ﷺ قد فعل ذلك مستسراً به، وقد فعله ظاهراً منتشراً؛ وذلك أننا روينا أنه ﵇ أمر بأن تستقبل بمقعدته القبلة.
فإن قيل: إن هذه أخبار وردت في النهي بينه ظاهرة منتشرة على رؤوس الملأ، فلو كان المراد بالنهي فيها خصوص الصحارى والفلوات دون البنيان لم يترك النبي ﷺ البيان والتخصيص، ولكن يظهره على رؤوس الملأ كما اظهر النهي العام.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أنه يجوز أن يرد الخبر ظاهراً، ويقع التخصيص إلى ألخاص من الواحد والاثنين، ولا يقع ظاهراً للجماعة، كما يكون مخصوصاً بالقياس الذي ربما علمه بعضهم، ثم يقع لباقيهم.