فيما سبق يتبين لنا التناقض الواضح في قصة (المسح بالطيب) ويتجلى ذلك في عدة أمور:
أولًا: وقت حدوثها.
فنجد أن يوحنا يذكرها مبكرا عما أورده مرقس ببضعة أيام (يوحنا ١٢/ ١) ويذكرها لوقا في موقع مختلف تماما من سيرة يسوع (٧/ ٣٦).
ثانيًا: في مكان حدوثها.
فبينما نجدها قد حدثت في منزل سمعان الأبرص من قرية بيت عنيا (حسب مرقس ومتى) - وفي بيت فريسي (حسب لوقا) - وفي بيت مريم ومرثا ولعازر (حسب يوحنا ١٢/ ١ - ٢).
ثالثا: في شخصية المرأة.
فهي مجهولة (حسب مرقس ومتى) - وخاطئة (حسب لوقا) - وامرأة صديقة هي مريم أخت لعازر (حسب يوحنا).
رابعًا: ماذا فعلت؟
دهنت رأس يسوع بالطيب (حسب مرقس ومتى) - دهنت رجليه بالطيب (حسب لوقا ويوحنا).
خامسًا: رد الفعل عند المشاهدين.
اغتاظ قوم لإسرافها (حسب مرقس) - واغتاظ التلاميذ (حسب متى ٢٦/ ٨) - وكان تساؤل الفريسي مع نفسه حول معرفة يسوع بشخصية المرأة (حسب لوقا) - واغتاظ يهوذا الإسخريوطي لإسرافها (حسب يوحنا). (١)
[٢ - خيانة يهوذا]
يقول مرقس: "١٠ ثُمَّ إِنَّ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، وَاحِدًا مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، مَضَى إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ. ١١ وَلَّما سَمِعُوا فَرِحُوا، وَوَعَدُوهُ أَنْ يُعْطُوهُ فِضَّةً. وَكَانَ يَطْلُبُ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ فِي فُرْصَةٍ مُوافِقَةٍ." (١٤/ ١٠ - ١١).
أما متى فقد غير -كما يقول جون فنتون- "في قول مرقس: ووعدوه أن يعطوه فضة
(١) انظر: تفسير إنجيل مرقس، نينهام (٣٧٠، ٣٧١) المسيح في مصادر العقائد المسيحية، أحمد عبد الوهاب (١٢٨ - ١٣١).