معلمهم عمن يكون، فقد قال مرقس على لسان المسيح "الَّذِي يَغْمِسُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ.".
وقال متى كلامًا يقرب من هذا إلا أنه أضاف: "فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَال: "هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟ " قَال لَهُ: "أَنْتَ قُلْتَ". "وتوقف لوقا عند القول بكلام شبيه بكلام مرقس.
أما يوحنا فقد قال: "الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ! ". فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ."
وهناك أيضًا اختلاف آخر وهو:
٤ - أن الشيطان دخل يهوذا قبل العشاء (حسب رواية لوقا ٢٢/ ٣) إذ قد خرج بعد ذلك ليتآمر مع رؤساء الكهنة. لكن يوحنا يقرر أن الشيطان دخل يهوذا بعد أن أعطاه يسوع اللقمة أثناء العشاء (١٣/ ٢٧). (١)
٦ - شك التلاميذ.
يقول مرقس: "٢٧ وَقَال لَهُمْ يَسُوعُ: "إِنَّ كُلَّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذ اللَّيْلَةِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتبَدَّدُ الْخِرَافُ. ٢٨ وَلكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ". ٢٩ فَقَال لَهُ بُطْرُسُ: "وَإِنْ شَكَّ الْجَمِيعُ فَأَنَا لَا أَشُكُّ! " ٣٠ فَقَال لَهُ يَسُوعُ: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". ٣١ فَقَال بِأَكْثَرِ تَشْدِيدٍ: "وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لَا أُنْكِرُكَ! ". وَهكَذَا قَال أَيْضًا الْجَمِيعُ." (١٤/ ٢٧ - ٣١).
والشيء الهام هنا هو قول يسوع بوضوح لتلاميذه - كل تلاميذه -" إِنَّ كُلَّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذ اللَّيْلَةِ".
فرغم أن الجملة واضحة تمامًا وتعني شك التلاميذ في معلمهم، إلا أن المعنى يزداد وضوحا حين نعلم أن كلمة: تشكون تعني: ترتدون عن عقيدتكم، وتزلون - كما في التراجم غير العربية.
ومن المعلوم كذلك أن الإنكار غير الشك: فقد ينكر الإنسان أمرًا أمام الناس بينما هو
(١) انظر: المسيح في مصادر العقائد المسيحية (١٣٥ - ١٣٨).