أمثلته في القرآن قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا}، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا}، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} (الأنفال: ٢٠)، ونظيره من كلام العرب قول نابغة ذبيان:
وَقَدْ أَرَانِي وَنُعْمًا لَاهِيَيْنِ بها ... وَالدَّهْرُ والعَيْشُ لَمْ يَهْمُمْ بِإِمْرارِ. (١)
[الوجه الثاني: هناك حذف في الآية، والحذف من الإيجاز والبلاغة.]
وقوله: {أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ولم يقل: يرضوهما؛ لأن المعنى يدل عليه فحذف تخفيفًا، والمعنى: واللَّه أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه.
قال الفراء: وإن شئت أردت: يرضوهما فاكتفيت بواحد؛ كقوله:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ والرأي مختلف
ولم يقل: راضون. (٢)
قال الرضي: ويجوز: زيد وعمرو قام؛ على حذف الخبر من الأول اكتفاء بخبر الثاني، وكذا يجوز: زيد قام وعمرو على حذف الخبر من الثاني اكتفاء بخبر الأول أي: وعمرو كذلك، وفي الموضعين: ليس المبتدأ وحده عطفًا على المبتدأ إذ لو كان كذلك لقلت: قاما. (٣)
وقد يكون في الكلام حذف؛ قال ابن عطية: مذهب سيبويه أنهما جملتان، حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها، والتقدير عنده: واللَّه أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه. (٤)
إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولًا أو ثانيًا فكونه ثانيًا أولى، ومن ثم رجح أن
(١) البيت في ديوانه ص ٣١. وانظر: دفع إيهام الاضطراب للشنقيطي ٢٣٨؛ سورة الجمعة، زاد المسير لابن الجوزي ٣/ ٤٢٩.
(٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٤٥.
(٣) شرح رضي الدين الأستراباذي على كافية ابن الحاجب ٢/ ٣٥١.
(٤) إعراب القرآن لابن سيده ٥/ ٢٩٠، وانظر المحرر الوجيز لابن عطية ٣/ ٥٣.