<<  <  ص:  >  >>

بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ

وهِيَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ حُكْمًا وَمَوْضِعًا وَصِفَةً، وَتُفْعَلُ عِنْدَ الْجَدْبِ وَقِلَّةِ الْمَطَرِ، وإِذْنُ الإِمَامِ فِيهَا شَرْطٌ.

ويُسَنُّ لَهَا التَّنْظِيفُ بلَا زِينَةٍ، وَوَعْظُ الإِمَامِ النَّاسَ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنَ الظُّلْمِ، وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ، وَفِعْلِ الْخَيْرَاتِ، قُرْبَ الْخُرُوجِ إِلَيْهَا، بِتَوَاضُعٍ وَخُشُوعٍ وَتَذَلُّلٍ وَتَضَرُّعٍ، صُحْبَةَ أَهْلِ الدِّينِ، وَيَنْفَرِدُ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِنْ خَرَجُوا.

وَيُنَادَى لَهَا: "الصَّلَاةُ جَامِعَةً" كَالْكُسُوفِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَةً، يَفْتَتِحُهَا بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَيَقْرَأُ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ. . .} الآيَاتِ (١)، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ، وَأَصَحُّهُ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" ثَلَاثًا (٢)، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ دَاعِيًا، وَيَجْعَلُ بَاطِنَ رِدَائِهِ ظَاهِرَهُ لَا أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ مَعَ ثِيَابِهِ، وَيَفْعَلُهُ أَصْحَابُهُ، وَيَدْعُو سِرًّا: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ أمَرْتَنا بدُعَائِكَ وَوَعَدْتَنا إِجَابتَكَ وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أمَرْتَنَا فَاسْتَجبْ لَنا كَمَا وَعَدْتَنَا".

فَإِنْ لَمْ يُسْقَوْا عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ الْخُرُوجِ صَلَّوْا


(١) سورة نوح (١٠ - ١٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٣٥)، ومسلم (٨٩٧)، من حديث أنس، رضي اللَّه عنه.

<<  <   >  >>