اتَّخَذُوا}، كأنه قيل: ولا تتخذوا الكفارَ. فإن قلت: بأي شيء يتعلق قوله: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا}؟ قلت: بمحذوف هو حال من {الَّذِينَ اتَّخَذُوا}، أي: كائنين منهم.
قوله عز وجل:{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا} عُدِّي نادَى بالجار؛ لأنه بمنزلة دعاء، كقوله:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ}(١). و (إذا) ظرف لاتخذوها، والهاء في {اتَّخَذُوهَا} للصلاة، أو للمناداة.
وقوله:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ}{ذَلِكَ} إشارة إلى ما وصف به المذكورون من الهُزْءِ واللعب، وهو مبتدأ، والخبر {بِأَنَّهُمْ}، أي: ذلك صادر منهم بسبب جهلهم.
{لَا يَعْقِلُونَ}: في موضع رفع على النعت لقوم. قيل: وإنما نفى العقل عنهم؛ لأن هُزْأهم ولَعِبهم من أفعال السفهاء والجهَلة، فكأنهم لا عقل لهم (٢).
قوله عز وجل:{هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا} الجمهور على كسر القاف في تنقِمون، وماضيه نقَم بفتح القاف، وقرئ:(تنقَمون) بفتحها (٣)
= ٣/ ٢٣٤، والمبسوط / ١٨٦/، والتذكرة ٢/ ٣١٧ - ٣١٨، ويؤيد قراءة الجر ما ورد في حرف أُبي رضي الله عنه (ومن الكفار). انظر تفسير الطبري ٦/ ٢٩٠، ومعاني النحاس ٢/ ٣٢٦. (١) سورة فصلت، الآية: ٣٣. (٢) الكشاف ١/ ٣٤٨. (٣) قراءة شاذة نسبت إلى أبي حيوة، وابن أبي عبلة، والنخعي، وأبي البرهسم. انظر مختصر الشواذ / ٣٣/، والمحرر الوجيز ٥/ ١٣٩.