قوله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}، إعلم وفقنا الله وإياك أن النحاة اختلفوا في تأويل رفع قوله تعالى:{وَالصَّابِئُونَ}، فذهب صاحب الكتاب وموافقوه (٢) إلى أنه رفع بالابتداء، والنية به التأخير عما في حَيِّزِ إنَّ من اسمها وخبرها، وخبر الابتداء محذوف، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون كذلك، وأنشدوا شاهدًا له:
١٨٥ - وإلَّا فاعلموا أَنَّا وأنتُم ... بغاةٌ ما بقينَا في شِقاقِ (٣)
أي: فاعلموا أنا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم كذلك.
ونظيره:
١٨٦ - فمن يك أمسى بالمدينةِ رحلُهُ ... فإنِّي وقيارٌ بها لغريبُ (٤)
(١) قرأ بالجمع: المدنيان، وابن عامر، ويعقوب، وعاصم في رواية أبي بكر، وقرأ الباقون بالأول، انظر السبعة / ٢٤٦/، والحجة ٣/ ٢٣٩، والمبسوط / ١٨٦/، والتذكرة ٢/ ٣١٨، والنشر ٢/ ٢٥٥. (٢) انظر كتاب سيبويه ٢/ ١٥٥ - ١٥٦، ومعاني الزجاج ٢/ ١٩٣، وحكاه عن سيبويه والخليل وجميع البصريين. (٣) البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي، وهو من شواهد سيبويه ٢/ ١٥٦، ومعاني الفراء ١/ ٣١١، ومعاني الزجاج ٢/ ١٩٣، وإعراب النحاس ١/ ٥٠٩، والكشاف ١/ ٣٥٤، والمحرر الوجيز ٥/ ١٥٧، والبيان ١/ ٣٠٠، والإنصاف ١/ ١٩٠. (٤) لضابئ بن الحارث البرجمي، قاله وهو في حبس عثمان رضي الله عنه بالمدينة. وانظره في كتاب سيبويه ١/ ٧٥، ومعاني الفراء ١/ ٣١١، والشعر والشعراء / ٢١٩/، والكامل ١/ ٤١٦. وشرح المرزوقي ٢/ ٩٣٦، والإنصاف ١/ ٩٤، وشرح ابن يعيش ٨/ ٦٨. وقيار: اسم جمل أو فرس للشاعر.