التوسعة، كقولك: فلان في خير من قرنه إلى قدمه، أي: شَمِلَهُ الخيرُ وأحاط به.
وقوله:{سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}(ساء) هنا بمعنى بئس، وفيه معنى التعجب، كأنه قيل: وكثير منهم ما أسوأ عملهم، وقد مضى الكلام على إعراب {مَا} فيما سلف من الكتاب (١).
قوله عز وجل:{بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} أي: جميع ما أنزل إليك، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٢).
{وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ} أي: وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك، {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} جواب الشرط، بمعنى: وإن لم تفعل فلك ما يوجبه كِتمان الوحي كله، فوضع السبب موضع المسبب، يعضده ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: "بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعًا، فأوحى الله إليّ: إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك، وضَمِنَ لي العِصْمًةَ فقويت"(٣).
وقرئ:(رسالته) على الإفراد، لأنه مصدر والمصدر جنس، والجنس
(١) وذلك عند إعراب الآية (٩٠) من "البقرة". (٢) هكذا أيضًا في القرطبي ٦/ ٢٤٢. وهو قول الزجاج ٢/ ١٩٢. (٣) هكذا ذكره الزمخشري في الكشاف ١/ ٣٥٣. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٢/ ٣٩٦، والسيوطي في الدر المنثور ٣/ ١١٦ - ١١٧ مختصرًا عن الحسن مرفوعًا. كما عزاه السيوطي لأبي الشيخ أيضًا.