آمنوا، لاموهم على إيمانهم وعنفوهم، فأجابوهم بذلك (١).
وقوله:{وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ}(ما) موصول في موضع جر بالعطف على اسم الله، أي: بالله وبما جاء. و {مِنَ الْحَقِّ} في موضع نصب على الحال من المستكن في {جَاءَنَا}، ولك أن تعلقه بجاء على أن الحقَّ هو الله جل ذكره، كقوله:{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ}(٢)، {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}(٣)، كأنه قيل: وما لنا تاركين الإِيمان بالله وبما جاءنا من عنده.
وقوله:{وَنَطْمَعُ} قد جوز أن يكون حالًا من المستكن في {لَا نُؤْمِنُ} على معنى: أنهم أنكروا على أنفسهم أنهم لا يوحدون الله ويطمعون مع ذلك أن يَصْحَبوا الصالحين، وأن يكون معطوفًا على {لَا نُؤْمِنُ}، أي: وما لنا غير مؤمنين وغير طامعين في صحبة الصالحين (٤).
وقوله:{أَنْ يُدْخِلَنَا} أن: في موضع نصب لعدم الجار وهو في، أو جر على إرادته، على الخلاف المذكور في غير موضع (٥).
(١) انظر القولين في المصدر السابق ١/ ٣٦٠، وقد سقطا من (د) و (ط). (٢) سورة الأنعام، الآية: ٦٢. (٣) سورة النور، الآية: ٢٥. (٤) انظر الكشاف ١/ ٣٦٠. (٥) يعني الخلاف بين سيبويه وشيخه الخليل على إعراب المصدر المؤول: هل هو في محل جر أو نصب؟ انظر الكتاب ٣/ ١٢٦ - ١٢٧. وانظر إعراب الآية (٢٥) من البقرة.