أحدهما: بمعنى مفعول، كالنفض بمعنى المنفوض، وهو ما تساقط من الورق، والقبض بمعنى المقبوض، ومنه قولهم: ضم نشره، أي: منشوره، وانتصابه على الحال، أي: منشورات.
والثاني: أنَّه على حذف المضاف، أي: ذوات نشر، والنَّشَرُ فيما ذكر أهل اللغة أن تنشر الغنم بالليل فترعى.
قال أبو الفتح: فهذا على تشبيه السحاب في انتشاره وعمومه في كل الجهات بالغنم المنتشرة للرعي، انتهى كلامه (٣).
وقوله:{بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} ظرف لـ {يُرْسِلُ} أي: أمام نعمته، وهي الغيث الذي هو من أجَلِّ النعم وأحسنها أثرًا.
وقوله:{حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا} المستكن في {أَقَلَّتْ} للرياح، أي: حملت ورفعت، واشتقاق الإِقلال فيما ذكر أهل اللغة من القلة، لأنَّ الرافع المطيق يرى ما يرفعه قليلًا.
و{سَحَابًا} جمع، ولذلك وصفت بالجمع، وهو جمع ثقيل، يقال: ثقل الشيء ثقلًا كصَغر صِغرًا، فهو ثقيل وجمعه ثقال، أي: سحابًا ثقالًا بالماء.
وقوله:{سُقْنَاهُ} الضمير للسحاب على اللفظ، قيل: ولو حمل على المعنى كالثقال لأنث، كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل: ثقيلًا (٤)، أي: سقنا السحاب لأجل بلد ليس فيه روح.
(١) نسبت إلى محمَّد بن السميفع، وابن قطيب. انظر المحتسب ١/ ٢٥٥. والمحرر الوجيز ٧/ ٨٢. وقال ابن عطية: ورويت عن أبي يحيى، وأبي نوفل. (٢) قرأها مسروق كما في المصدرين السابقين. (٣) المحتسب ١/ ٢٥٦. (٤) قاله الزمخشري ٢/ ٦٦.