و{بُيُوتًا}: يحتمل أن يكون مفعولًا به ثانيًا على تضمين {تَنْحِتُونَ} معنى تتخذون، وأن يكون حالًا من {الْجِبَالَ} على حد: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا؛ لأنَّ الجبال لا تكون بيوتًا في حال النحت، ونظيره من الكلام: خِطْ هذا الثوبَ قميصًا؛ لأنَّ الثوب لا يكون قميصًا في حال الخياطة.
وجاز أن يكون {بُيُوتًا} حالًا؛ لأنها في معنى معمورة، أو مبنية، ولك أن تجعله مفعولًا به، و {تَنْحِتُونَ} على بابه مقدرًا الجار في الجبال، بشهادة ما جاء في "الحِجْرِ": {وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ}(٢).
وقوله:{وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} الجمهور على فتح تاء {وَلَا تَعْثَوْا} على أنَّه من عثا يعثو، إذا أفسد، وقرئ:(ولا تِعثوا) بكسرها (٣) على أنه من عَثِي يعثَى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر تنبيهًا على عين الفعل، وهو لغة لبعض العرب، وقد ذكر في "الفاتحة"(٤)، و {مُفْسِدِينَ}: حال.
قوله - عز وجل -: {الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ}(من قومه): في موضع الحال من الضمير في {اسْتَكْبَرُوا}، أي:
(١) كذا أيضًا ذكرها الزمخشري في الموضع السابق. (٢) الآية: ٨٢. (٣) شاذة أيضًا، ونسبت إلى الأعمش. انظر إعراب النحاس ١/ ٦٢٤. والمحرر الوجيز ٧/ ١٠٢. (٤) يشير إلى قراءة (نِستعين) بكسر النون.