للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولك أن تجعل {لَكُمْ} حالًا من {آيَةً} لتقدمه عليها على الوجه الأوّل.

وقوله: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ} (تأكل) مجزوم على جواب شرط محذوف تقديره: إن تذروها تأكل، وعليه الجمهور، وقرئ: بالرفع (١)، ومحله النصب على الحال، أي: فذروها آكلة.

وقوله: {فَيَأْخُذَكُمْ} منصوب على جواب النهي.

{وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}:

قوله - عز وجل -: {وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ} أي: مكنكم فيها، يقال: بوأته منزلًا، وبوأت له منزلًا، إذا هيأته ومكنت له فيه.

وقوله: {تَتَّخِذُونَ} محله النصب على الحال من الكاف والميم في {وَبَوَّأَكُمْ}. و {تَتَّخِذُونَ} هنا يحتمل أن يتعدى إلى مفعولين وهما {مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا}، وأن يتعدى إلى مفعول واحد بمعنى تبنون، فيكون {مِنْ سُهُولِهَا} حالًا من قصور لتقدمه عليها، أي: تبنون قصورًا كائنة من سهولة الأرض، وهي ما يعملون منها من اللبِنِ والآجُرِّ وغيرهما على ما فسر (٢).

وقوله: {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا} الجمهور على كسر الحاء في قوله: {وَتَنْحِتُونَ}. وقرئ بفتحها (٣) لأجل حرف الحلق، وهما لغتان، غير أن الكسر أشهر.


(١) أي (تأكلُ). وهي رواية شاذة عن أبي جعفر. انظر الكشاف ٢/ ٧١. والشواذ/ ٤٤/.
(٢) كذا في الكشاف ٢/ ٧١. والذي روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره أنهم اتخذوا القصور في سهول الأرض للصيف. ونقبوا في الجبال للشتاء. وقيل: إن بيوت السهول كانت تخرب قبل موتهم، وذلك لطول أعمارهم، فاتخذوا من الجبال بيوتًا.
(٣) قراءة شاذة نسبت إلى الحسن. انظر إعراب النحاس ١/ ٦٢٣. والكشاف ٢/ ٧١. والمحرر الوجيز ٧/ ١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>