قوله - عز وجل -: {وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ} أي: مكنكم فيها، يقال: بوأته منزلًا، وبوأت له منزلًا، إذا هيأته ومكنت له فيه.
وقوله:{تَتَّخِذُونَ} محله النصب على الحال من الكاف والميم في {وَبَوَّأَكُمْ}. و {تَتَّخِذُونَ} هنا يحتمل أن يتعدى إلى مفعولين وهما {مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا}، وأن يتعدى إلى مفعول واحد بمعنى تبنون، فيكون {مِنْ سُهُولِهَا} حالًا من قصور لتقدمه عليها، أي: تبنون قصورًا كائنة من سهولة الأرض، وهي ما يعملون منها من اللبِنِ والآجُرِّ وغيرهما على ما فسر (٢).
وقوله:{وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا} الجمهور على كسر الحاء في قوله: {وَتَنْحِتُونَ}. وقرئ بفتحها (٣) لأجل حرف الحلق، وهما لغتان، غير أن الكسر أشهر.
(١) أي (تأكلُ). وهي رواية شاذة عن أبي جعفر. انظر الكشاف ٢/ ٧١. والشواذ/ ٤٤/. (٢) كذا في الكشاف ٢/ ٧١. والذي روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره أنهم اتخذوا القصور في سهول الأرض للصيف. ونقبوا في الجبال للشتاء. وقيل: إن بيوت السهول كانت تخرب قبل موتهم، وذلك لطول أعمارهم، فاتخذوا من الجبال بيوتًا. (٣) قراءة شاذة نسبت إلى الحسن. انظر إعراب النحاس ١/ ٦٢٣. والكشاف ٢/ ٧١. والمحرر الوجيز ٧/ ١٠٢.