فإن قلت: ما معنى قوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}؟ قلت: قيل: وتطلبون لسبيل الله عوجًا، أي: تصفونها للناس بأنها سبيلٌ معوجة غير مستقيمة، لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها (٢).
وقد ذكر فيما سلف من الكتاب: أن العِوج بالكسر في الدين وفي كل ما لا يُرى، وأن العَوج بالفتح في العُود وغيره مما يُرى من حائط أو غيره (٣).
وقد مضى الكلام أيضًا على نصب قوله:{عِوَجًا} في "آل عمران"(٤).
وقوله:{وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا}(إذ) مفعول به لا ظرف كما زعم بعضهم؛ لأنه هو المراد بالذكر. والمعنى: واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلًا عددكم، فكثركم الله ووفر عددكم.
قوله - عز وجل -: {. . . أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} قيل: الهمزة للاستفهام، والواو واو الحال تقديره: أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ومع كوننا كارهين (٥).
(١) معاني أبي الحسن الأخفش ١/ ٣٣٣. وحكاه عنه النحاس في إعرابه ١/ ٦٢٥. (٢) قاله الزمخشري ٢/ ٧٥. (٣) ذكر هذا عند إعراب قوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} [٩٩] من آل عمران. وانظر هذا المعنى أيضًا في معاني الزجاج ٢/ ٣٥٤. وإعراب النحاس ١/ ٦٢٦. (٤) انظر التخريج السابق. (٥) قاله الزمخشري ٢/ ٧٦.