قال أبو الحسن: كما وقعت الباء في قوله: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ}(٢) موضع (على)، كذلك وقعت {عَلَى} ها هنا موضع الباء، ذكر ذلك عنه الشيخ أبو علي الفارسي (٣).
قوله - عز وجل -: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ}{فَإِذَا} هذه هي التي تكون للمفاجأة، وهي ظرف مكان (٤)، كما تقول: خرجت فإذا زيد بالباب، فما بعدها رفع بالابتداء، و {ثُعْبَانٌ} خبره، كأنه قيل: هي ثعبان مبين هناك.
وقيل: هي ظرف زمان (٥)، وقد مضى الكلام عليها فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.
والثعبان فيما ذكر أهل اللغة: ضرب من الحيات طوال، وجمعه ثعابين. ومعنى قوله:{مُبِينٌ}، أي: ظاهرٌ أمره، لا لبس في أنَّه ثعبان.
فإن قلت: هل يجوز في الكلام نصب {ثُعْبَانٌ} على الحال على أن تكون هي مبتدأ، والخبر (إذَا)؟ .
(١) معانيه ١/ ٣٨٦. (٢) الآية (٨٦) من هذه السورة. (٣) في كتابه الحجة ٤/ ٥٧. (٤) هذا قول المبرد، وحكاه عنه النحاس ١/ ٦٢٩. ومكي ١/ ٣٢٥. وابن عطية ٧/ ١٢٧. (٥) قاله مكي في المشكل ١/ ٣٢٥. والعكبري في التبيان ١/ ٥٨٦. وصححه ابن عطية وقال: هو الذي عليه الناس في كل موضع.