للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبحالٍ حسنة، عن الفراء (١).

قال أبو الحسن: كما وقعت الباء في قوله: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} (٢) موضع (على)، كذلك وقعت {عَلَى} ها هنا موضع الباء، ذكر ذلك عنه الشيخ أبو علي الفارسي (٣).

وقوله: {إِلَّا الْحَقَّ} منصوب لكونه مفعول القول.

{فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ}:

قوله - عز وجل -: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} {فَإِذَا} هذه هي التي تكون للمفاجأة، وهي ظرف مكان (٤)، كما تقول: خرجت فإذا زيد بالباب، فما بعدها رفع بالابتداء، و {ثُعْبَانٌ} خبره، كأنه قيل: هي ثعبان مبين هناك.

وقيل: هي ظرف زمان (٥)، وقد مضى الكلام عليها فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.

والثعبان فيما ذكر أهل اللغة: ضرب من الحيات طوال، وجمعه ثعابين. ومعنى قوله: {مُبِينٌ}، أي: ظاهرٌ أمره، لا لبس في أنَّه ثعبان.

فإن قلت: هل يجوز في الكلام نصب {ثُعْبَانٌ} على الحال على أن تكون هي مبتدأ، والخبر (إذَا)؟ .


(١) معانيه ١/ ٣٨٦.
(٢) الآية (٨٦) من هذه السورة.
(٣) في كتابه الحجة ٤/ ٥٧.
(٤) هذا قول المبرد، وحكاه عنه النحاس ١/ ٦٢٩. ومكي ١/ ٣٢٥. وابن عطية ٧/ ١٢٧.
(٥) قاله مكي في المشكل ١/ ٣٢٥. والعكبري في التبيان ١/ ٥٨٦. وصححه ابن عطية وقال: هو الذي عليه الناس في كل موضع.

<<  <  ج: ص:  >  >>