قوله - عز وجل -: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ} قرئ: (عليَّ) مضافًا إلى ياء النفْس (٢) على أن قوله: {حَقِيقٌ} بمعنى: واجب وحق، وكلاهما يتعدى بعلى بشهادة قوله جل ذكره:{فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا}(٣)، وقوله:{وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ}(٤)، أي: واجب عليَّ قول الحق، أو حَقٌّ عليَّ ذلك، فـ {حَقِيقٌ} مبتدأ، وخبره {أَنْ لَا أَقُولَ}، و (عَلَيَّ) من صلة المبتدأ، أو خبر بعد خبر لقوله:{إِنِّي}(٥)، أو نعت لرسول، أو بدل منه. و {أَنْ لَا أَقُولَ} على هذا رفع بالابتداء، والظرف خبره، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، أو بقوله:{حَقِيقٌ} لكونه بمعنى يحقّ على ذلك.
وقرئ:{عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ} بألف بعد اللام (٦) على معنى: حقيق بألَّا أقول، فـ {عَلَى} ها هنا بمعنى الباء، كما تقول: فلان على حالٍ حسنة،
(١) قاله صاحب الكشاف ٢/ ٧٩. (٢) قرأ بها ابن عامر وحده من العشرة. انظر السبعة/ ٢٨٧ /. والحجة ٤/ ٥٦. والمبسوط ٢١١ - ٢١٢. (٣) سورة الصافات، الآية: ٣١. (٤) سورة فصلت، الآية: ٢٥. (٥) من الآية التي قبلها. (٦) هذه قراءة الجمهور كما في مصادر القراءة السابقة.