قوله عز وجل:{مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ}(مهما) حرف شرط، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو قول الخليل وموافقيه: أن أصله ماما، فالأولى هي المضمنة معنى الجزاء، والثانية مزيدة ضمت إليها لتوكيد الجزاء كما ضمت إلى غيرها من حروف الجزاء لذلك، نحو:{إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ}(٤)، {أَيْنَ مَا تَكُونُوا}(٥)، متى ما تفعل أفعل، إلّا أنهم قلبوا الألف هاء كراهة اجتماع المثلين (٦).
والثاني: أن أصله (مه) وهي الصوت الذي يصوت به الكافُّ، ثم أدخلت عليها (ما) التي للجزاء، كأنهم قالوا: اكفف ما تأتنا به من آية لتسحرنا بها، فما نحن لك بمؤمنين (٧).
(١) حكاه عن سيبويه: ابن جني في المحتسب ١/ ٢٥٧ كما أسلفت. (٢) ذكره الزمخشري ٢/ ٨٤ عن أبي الحسن أنه جمع تكسير. (٣) كذا عنهما في الصحاح (طير). وحكاه أبو الفتح في الموضع السابق عن قطرب. (٤) الآية (٣٥) من هذه السورة. (٥) سورة النساء، الآية: ٧٨. (٦) انظر قول الخليل في كتاب سيبويه ٣/ ٥٩ - ٦٠. وإعراب النحاس ١/ ٦٣٣. وحكاه أبو إسحاق في معانيه ٢/ ٣٦٩ عن بعض النحويين. (٧) هكذا ذكره الزجاج، وحكاه النحاس عنه، وهو قول سيبويه دون تفصيل. انظر المواضع السابقة في كتبهم. وحكاه القرطبي ٧/ ٢٦٧ عن الكسائي.