والأول هو الوجه وعليه الجل، وقد جوز أن يكون محله الرفع، بمعنى: أي شيء تأتنا به، وأن يكون محله النصب بمضمر، بمعنى: أيما شيء تحضرنا تأتنا به، ولا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله:{تَأْتِنَا} لاستيفائه ما يقتضيه وهو {بِهِ}(٢).
قيل:{مِنْ آيَةٍ} تبيين لـ {مَهْمَا} والضميران في {بِهِ} و {بِهَا} راجعان إلى {مَهْمَا} إلّا أن أحدهما ذُكّرَ على اللفظ، والثاني أُنّثَ على المعنى؛ لأنه في معنى الآية (٣). وجواب الشرط قوله:{فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}.
قوله عز وجل:{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ} الطوفان: ما طاف بهم من مطر أو سيل غامر (٤)، قال أبو الحسن: واحده طوفانةٌ (٥). وقال غيره: هو مصدر كالرجحان والنقصان (٦).
وقوله:{وَالْجَرَادَ} جمع جرادة، قال الجوهري: وهو واقع على الذكر والأنثى، وليس الجراد بذكرٍ للجرادة، وإنما هو اسم جنس كالبقر والبقرة، والتمر والتمرة وما أشبه ذلك (٧).
(١) كذا في البيان ١/ ٣٧١. والتبيان ١/ ٥٩٠. وقال النحاس ١/ ٦٣٣: وحكى الكوفيون (مهما) بمعناه. (٢) الوجهان لصاحب الكشاف ٢/ ٨٥. وتابعه أبو حيان ٤/ ٣٧١. والسمين ٥/ ٤٣٢. وخالف العكبري ١/ ٥٩٠ فقال: وموضع الاسم على الأقوال كلها نصب بتأتنا. قلت: اللهم إلا إذا قصد الاشتغال. (٣) القول هنا للزمخشري ٢/ ٨٥. (٤) في (ب) و (ط): غاشٍ. وكلاهما بمعنًى. (٥) معانيه ١/ ٣٣٦. وحكاها الزجاج، والنحاس عنه. (٦) رجح الطبري ٩/ ٣٢ هذا القول. وانظر المحر الوجيز ٧/ ١٤٢. (٧) الصحاح (جرد).