قوله عز وجل:{إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} يعني آجالهم، وهو الوقت الذي غرقوا فيه على ما فسر.
وقوله:{إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} ابتداء وخبر، و {إِذَا} للمفاجأة، وجواب لمَّا:{إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ}، كأنه قيل: فلما كشفناه عنهم فاجؤوا النكث وبادروه لم يؤخِّروه، ولكن لما كشف عنهم نكثوا، قاله الزمخشري (١).
وجاز أن يجاب (لما) بـ (إذا) كما أجيب (أَنْ) به في قوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}(٢)، والنكث: نقض العهد الذي يلزم الوفاء به، أي: ينقضون ما عقدوه على أنفسهم.
قوله عز وجل:{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} الفاء الأولى: لتعقيب الانتقام بعد النكث، والثانية: عطف على الأولى.
واختلف في اليم، فقيل: هو البحر الذي لا يدرك قعره. وقيل: هو لجةُ البحر ومعظم مائه (٣).
قيل: واشتقاقه من التيمم، وهو القصد؛ لأن المستنفعين به يقصدونه (٤).
(١) الكشاف ٢/ ٨٦. (٢) سورة الروم، الآية: ٣٦. (٣) هكذا هذان القولان عند الزمخشري ٢/ ٨٦. واكتفى بقية المفسرين بكلمة: هو البحر. وقال ابن قتيبة: هو البحر بالسريانية. انظر جامع البيان ٩/ ٤٢. ومعاني الزجاج ٢/ ٣٧١. ومعاني النحاس ٣/ ٧٢. والمعرّب/ ٣٥٥/. وزاد المسير ٣/ ٢٥٢. والمهذّب/ ١٦٦/. (٤) قاله الزمخشري في الموضع السابق أيضًا.