وقوله:{سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} الأصل سَأُوْرِيْكُم، سأفعلكم، من رأيت، ثم خففت الهمزة بحذفها بعد إلقاء حركتها على الراء، فبقي سأريكم بوزن سأفلكم، وهي قراءة الجمهور.
وقرئ:(سَأُوْرِيكم) بواو ساكنة بعد الهمزة (٣)، وهذه تحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون الواو فيها فاء الكلمة، من وَرَى الزَّنْدُ يَرِي وَرْيًا، إذا خرجت ناره، وأوريته أنا، على معنى: سأبينها لكم وأنيرها.
والثاني: أن تكون الواو ناشئة عن الإِشباع، وهو لغة فاشية في كلام القوم نظمهم ونثرهم.
وقرئ أيضًا:(سأورثكم)(٤) من ورث، كقوله:{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ}(٥).
(١) انظر في هذين القولين: معاني الزجاج ٢/ ٣٧٥. ومعاني النحاس ٣/ ٧٧. وانظر أقوالًا أخرى في النكت والعيون ٢/ ٢٦٠ - ٢٦١. والكشاف ٢/ ٩٣. والمحرر الوجيز ٧/ ١٥٩ - ١٦٠. (٢) سورة النمل، الآية: ٨٩. (٣) قراءة شاذة نسبت إلى الحسن - رحمه الله -. انظر المحتسب ١/ ٢٥٨. والكشاف ٢/ ٩٣. والمحرر ٧/ ١٦٠. (٤) شاذة أيضًا نسبت إلى قسامة بن زهير. انظر معاني النحاس ٣/ ٧٨. والمحرر الوجيز ٧/ ١٦٠. وفي هذا الأخير أنها قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما -. (٥) تقدم في الآية (١٣٧) من هذه السورة.