بداء، أي: ظهر لهم رأي، ودل {لَيَسْجُنُنَّهُ} على تفسير هذا البداء (١).
والضمير في {لَهُمْ} للعزيز وقومه، وقيل: للعزيز والنسوة، وإنما قال {لَهُمْ} بلفظ التذكير تغليبًا للذكور على الإناث (٢).
وقوله:{مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ}(ما) مصدرية، أي: من بعد رؤيتها.
وقرئ:(لَتَسْجُنُنَّهُ) بالتاء النقط من فوقه (٣) على الخطاب للعزبز وأتباعه، أو للعزيز وحده على وجه التفخيم والتعظيم، كقوله:{عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ}(٤) على قول من جعل الضمير لفرعون.
وقوله:{حَتَّى حِينٍ}(حتى) غاية، وهي من صلة قوله؛ {لَيَسْجُنُنَّهُ} أي: إلى زمان، والحين يقع على زمان غير محدود، كأنها اقترحت أن يسجنه زمانًا حتى تبصر ما يكون منه.
(١) وبقي قول ثالث في فاعل (بدا) وهو كونه محذوفًا لم يعوض عنه بشيء تقديره: ثم بدا لهم رأي. وانظر هذه الأقوال في إعراب النحاس ٢/ ١٤١. مشكل مكي ١/ ٤٣٠. والبيان ٢/ ٤١. واقتصر الزمخشري على القول الثاني، وهو قول المبرد كما في المصادر السابقة، وصوب ابن عطية ٩/ ٢٩٦ القول الأخير، هذا وفي المطبوع بعد قوله: ظهر لهم رأي [وقد أظهره الشاعر في قوله: لعلك والموعود حق لقاؤه ... بدا لك من تلك القلوص بداء] وليس هذا الشاهد النحوي في الأصلين اللذين بين يدي، ولعله أُدخل من الهامش كما فُعل بغيره والله أعلم. (٢) ذهب الإمام الطبري ١٢/ ٢١٢ أن الضمير للعزيز فقط، قال: وقيل: (بدا لهم)، وهو واحد لأنه لم يذكر باسمه ويقصد بعينه، وذلك نظير قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ}. (٣) نسبت إلى الحسن - رضي الله عنه -. انظر مختصر الشواذ/ ٦٣/. والكشاف ٢/ ٢٥٥. والإتحاف ٢/ ١٤٦. (٤) سورة يونس، الآية: ٨٣.