قوله عز وجل:{فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ} في موضع الصفة لـ {عَامٌ} وهو إما من الغيث، أي: يمطرون، يقال: غاث الله البلاد يَغِيثها غَيْثًا. وغِيْثَتِ الأرضُ تُغاثُ غَيْثًا، إذا أُمْطِرتْ، فهي مَغِيثَةٌ وَمَغْيُوثَةٌ أيضًا، وعن ذي الرمة: قاتَلَ الله أَمَةَ بني فلان ما أفصحها، قلت لها: كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غِثْنا ما شِئْنا (١).
أو من الغوث، بمعنى: يُخلَّصُون ويُنْقَذُون من الشدة.
وقوله:{وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} قرئ: بالياء النقط من تحته حملًا على لفظ الناس لقربه منهم، وبالتاء النقط من فوقه (٢) حملًا على الخطاب المتقدم في قوله: {تَزْرَعُونَ} و {تُحْصِنُونَ} و {تَأْكُلُونَ}، وفيه وجهان:
أحدهما: من العصر الذي يراد به الضغط الذي يلحق ما فيه دهن أو ماء، كالزيتون والسمسم والعنب ليخرج ذلك منه. أي: يعصرون الأدهان والكرم (٣). وقيل: يحلبون الضبروع (٤).
والثاني: من العَصَر الذي هو الملجأ والمنجاة، أي: ينجون (٥).
(١) انظر قول ذي الرمة في الصحاح (غيث). والمقاييس ٤/ ٤٠٣. (٢) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (تعصرون) بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. انظر السبعة/ ٣٤٩/. والحجة ٤/ ٤٢٥. والمبسوط/ ٢٤٦/. (٣) هذا قول ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وقتادة وغيرهم. أخرجه الطبري ١٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣. وهو قول الجمهور كما في المحرر الوجيز ٩/ ٣١٥. وزاد المسير ٤/ ٢٣٤. (٤) روي هذا القول عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أيضًا لكن ضعفه الطبري. (٥) هذا قول أبي عبيدة في المجاز ١/ ٣١٣. والزجاج في المعاني ٣/ ١١٤. لكن خطأه الطبري ١٢/ ٢٣٤. قال ابن عطية ٩/ ٣١٦: بغير حجة.