قوله جل ثناؤه:{مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ}(١)، {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ}(٢). وقد جوز أن تكون ناصرة للفعل على معنى: مكنا له الأمور.
فإن قلتَ: قد ذكرتَ آنفًا أن قوله: {مِنْهَا} متعلق بقوله: {يَتَبَوَّأُ} وهو حسن ظاهر لا يخفى على ذي لب وفهم، فهل يجوز أن يكون حالًا من {حَيْثُ}؟ قلتُ: لا، لأن (حيث) لا يستعمل إلا مضافًا إلى جملة في الأمر العام وبها يتم، وتقديم الحال على المضاف إليه لا يجوز.
فإن قلت: نحن سألناك عن (حيث) وهو مضاف، لا عن المضاف إليه، وحال المضاف تتقدم بلا خلاف، نحو: ضربت قائمًا غلامَ زيدٍ [والحال من غلام لا من زيد. قلت: أجل، الأمر كما زعمت، إلا أن بينهما فُريقًا، وذلك أن (حيث)] (٣) لم يستعمل إلا مضافًا، صار حكم المضاف والمضاف إليه حكمًا واحدًا، فاعرفه.
قوله عز وجل:{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} أي: هيأ لهم جهازهم، وهو ما يحتاج إليه المسافر من الزاد وغيره، يقال: جهزت فلانًا، إذا هيأت له جهاز سفره.
والجمهور على فتح جيم (جَهازهم) ويجوز كسره وبه قرأ بعض القراء (٤)، وهما لغتان، وكذلك جهاز العروس يفتح ويكسر.
(١) سورة الأنعام الآية: ٦. (٢) سورة الأحقاف الآية: ٢٦. (٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ب). (٤) قراءة شاذة نسبها ابن خالويه/ ٦٤/ إلى يحيى بن يعمر.