قوله عزَّ وجلَّ:{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ}(أنتم) في موضع رفع بالابتداء، و {تَقْتُلُونَ} وما اتصل به خبره، وفي {هَؤُلَاءِ} على هذا ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها في موضع رفع على التوكيد لـ {أَنْتُمْ}، لما في ذلك من البيان والتخصيص، كأنه قيل: أنتم القوم تفعلون كَيتَ وكيتَ.
والثاني: على النداء، أي: يا هؤلاء، لما في النداء من التنبيه والتخصيص أيضًا. وصاحب الكتاب لا يجيز حذف حرف النداء مع المبهم (١).
والثالث: أنها في موضع نصب بإضمار فعل، أي: أعني هؤلاء، لما في ذلك أيضًا من التنبيه والتخصيص عند السامع.
وقيل: هؤلاء موصول بمعنى الذين، و {تَقْتُلُونَ} وما اتصل به صلته، والموصول وما اتصل به في موضع رفع لكونه خبرًا لـ {أَنْتُمْ}، عن أبي إسحاق (٢)، ونظيرُهُ عندَه:{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى}(٣) أي: وما التي بيمينك؟ وما ذهب إليه أبو إسحاق من جعله المبهم موصولًا مذهب أهل الكوفة (٤).
(١) كتاب سيبويه ٢/ ٢٣٠، وحكاه عنه النحاس ١/ ١٩٣، ومكي ٩/ ٥١. (٢) انظره معاني أبي إسحاق الزجاج ١/ ١٦٧، وحكاه عنه النحاس ١/ ١٩٣، وجوزه مكي ١/ ٥٩. (٣) سورة طه، الآية: ١٧. (٤) انظر الإنصاف ٢/ ٧١٧، والبيان ١/ ١٠٤، والتبيان ١/ ٨٦.