منعك أن تجعلها منقلبة عن واو، وإنما انقلبت في الماضي ياء لكسرة ما قبلها؟ قلت: منعني قلة باب حُوّة وقُوّة، وكثرة باب طَوَيْتُ وشَوَيْتُ.
{اسْتَكْبَرْتُمْ}: جواب (كلما). والاستكبار والتكبر: التعظُّم مع الأنفة.
{فَفَرِيقًا}: فريقًا منصوب بكذبتم، والتقدير: استكبرتم فكذبتم فريقًا. والفاء للعطف، وإنما أُخِّر الفعل وقُدِّم المفعول، ليتشاكل اللفظ ولا يتنافر.
{وَفَرِيقًا}: نصب بـ {تَقْتُلُونَ}. قيل: وإنما لم يقل: وفريقًا قتلتم، لوجهين:
أحدهما: أن يريد الحال الماضية، والحال الماضية تُحكى على صورة الحاضرة، كقوله:{هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}(١).
والثاني: أن يريد: وفريقًا تقتلونهم بَعْدُ؛ لأنكم تبغون قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - وتتمنونه، لولا أني أعصمه منكم، ولذلك سحرتموه، وسممتم له الشاة (٢).
قوله عزَّ وجلَّ:{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ}{قُلُوبُنَا} مبتدأ، و {غُلْفٌ} خبره، والجملة في محل النصب بقالوا.
وغلف: جمع أَغلَفَ، كأَحْمَرَ وَحُمْرٍ، أي: قلوبنا مستورة عما تقول، مستعار من الأَغْلَف الذي لم يُختن، كما قالوا:{قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ}(٣).
(١) سورة القصص، الآية: ١٥. (٢) انظر الكشاف ١/ ٨٠. (٣) سورة فصلت، الآية: ٥.