للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منعك أن تجعلها منقلبة عن واو، وإنما انقلبت في الماضي ياء لكسرة ما قبلها؟ قلت: منعني قلة باب حُوّة وقُوّة، وكثرة باب طَوَيْتُ وشَوَيْتُ.

{اسْتَكْبَرْتُمْ}: جواب (كلما). والاستكبار والتكبر: التعظُّم مع الأنفة.

{فَفَرِيقًا}: فريقًا منصوب بكذبتم، والتقدير: استكبرتم فكذبتم فريقًا. والفاء للعطف، وإنما أُخِّر الفعل وقُدِّم المفعول، ليتشاكل اللفظ ولا يتنافر.

{وَفَرِيقًا}: نصب بـ {تَقْتُلُونَ}. قيل: وإنما لم يقل: وفريقًا قتلتم، لوجهين:

أحدهما: أن يريد الحال الماضية، والحال الماضية تُحكى على صورة الحاضرة، كقوله: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} (١).

والثاني: أن يريد: وفريقًا تقتلونهم بَعْدُ؛ لأنكم تبغون قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - وتتمنونه، لولا أني أعصمه منكم، ولذلك سحرتموه، وسممتم له الشاة (٢).

{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)}:

قوله عزَّ وجلَّ: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ} {قُلُوبُنَا} مبتدأ، و {غُلْفٌ} خبره، والجملة في محل النصب بقالوا.

وغلف: جمع أَغلَفَ، كأَحْمَرَ وَحُمْرٍ، أي: قلوبنا مستورة عما تقول، مستعار من الأَغْلَف الذي لم يُختن، كما قالوا: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} (٣).


(١) سورة القصص، الآية: ١٥.
(٢) انظر الكشاف ١/ ٨٠.
(٣) سورة فصلت، الآية: ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>