للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجمهور على تسكين اللام، وقرئ: (غُلُفٌ) بضمها (١) وهو جمع غِلاف، كتاب وكتب، وفراش وفرش، أي: قلوبنا أوعية للعلم، فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره، فالمعنى مختلف باختلاف اللفظ. ويحتمل أن يكون المُسَكَّنُ من هذا، فتكون القراءتان بمعنىً وإن اختلف اللفظان.

{بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} اللعنُ: الإبعاد من الرحمة، أي: أبعدهم الله من رحمته. و {بَلْ} هنا إضرابٌ عن دعواهم، وإثباتُ أن سبب جحودهم وإنكارهم إبعادُ الله إياهم جزاء لهم، ولما صدر منهم. فالباء مِن {بِكُفْرِهِمْ} على هذا متعلقة بـ (لعن)، ولك أن تعلقها بمحذوف على أن تجعلها حالًا من الهاء والميم في {لَعَنَهُمُ} , أي: لعنهم ملتبسين بكفرهم، كقوله: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ} (٢).

{فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ}: يَحتمل وجهين:

أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: فإيمانًا قليلًا يؤمنون، وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو بما في أيديهم، لأنه قليل بالنسبة إلى غيره، أو إقرارهم بالخالق.

وأن يكون نعتًا لوقت، أي: فزمانًا قليلًا يؤمنون، وهو إيمانهم وإقرارهم قبل ظهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. بشهادة قوله: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} (٣). وقيل: تقديره: فبقليل يؤمنون، فحُذف الجار فانتصب ما بعده.

وقد جوز أن يكون حالًا، كما تقول: ائتوني قليلًا وكثيرًا، أي:


(١) رواية عن أبي عمرو، والمعروف عنه التسكين، انظر السبعة/ ١٦٤/، والحجة ٢/ ١٥٣ - ١٥٤. وقد نسبت هذه القراءة إلى كثيرين من غير أصحاب المتواتر. انظر القرطبي ٢/ ٢٥، والبحر ١/ ٣٠١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦١.
(٣) من الآية التالية.

<<  <  ج: ص:  >  >>