للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: محذوف، وهو جحدوه وشبهه (١).

والثاني: أن {كَفَرُوا} جواب الأولى والثانية؛ لأن معناهما واحد، وإنما الثانية تكرير للأولى، فلم تَحتجْ إلى جواب، كما كرر (أنَّ) في قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} (٢) كأنه قيل: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، غير أنه كرر توكيدًا حين طال الكلام (٣).

والثالث: أن الفاء جواب لـ (لَمَّا) الأولى، وكفروا لـ (لَمَّا) الثانية، كما تقول: لما أتاني زيد فلما جلس أوسعت له. واستدل صاحب هذا الوجه بأن الفاء جواب، وليست بِنَسَقٍ، أن الواو لا تَصلح في مكانها، وإنما هو كقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} (٤).

{فَلَعْنَةُ اللَّهِ}: المصدر مضاف إلى الفاعل. {عَلَى الْكَافِرِينَ}: أي عليهم، وإنما وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم. وقد جُوِّزَ أن تكون اللام في {الْكَافِرِينَ} للعهد، وأن تكون للجنس (٥).

{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)}:

قوله عزَّ وجلَّ: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} (بئس) كلمةٌ وُضِعتْ


(١) كون الجواب محذوفًا: هو قول الأخفش ١/ ١٤٢، وحكاه عنه النحاس ١/ ١٩٦، وبه قال الزجاج ١/ ١٧١، ونسبه صاحب البيان ١/ ١٠٧ للبصريين.
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ٣٥.
(٣) كون الجواب (كفروا) للاثنين: هو القول الثاني عند مكي ١/ ٦١، والثالث عند ابن الأنباري ١/ ١٠٨، ونسبه القرطبي ٢/ ٢٧ إلى المبرد.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٣٨. وهذا القول للفراء ١/ ٥٩، وانظر إعراب النحاس ١/ ١٩٧.
(٥) الكشاف ١/ ٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>