فإن قلت: كيف قيل: تقتلون من قبلُ، ولم يقل: تفعلون أَمْسِ؟ قلت: قيل: هذه حكاية الحال الماضية عن فعل الآباء، وتقريع للأبناء، لكونهم رضوا بفعلهم، قاتلهم الله، وأيضًا: فإن القوم يضعون المستقبل في مكان الماضي، وبالعكس إذا ارتفع اللبس، وقد ارتفع هنا بقوله:{مِنْ قَبْلُ}، فاعرفه (١).
{إِنْ كُنْتُمْ}: إن: حرف شرط، وجوابه {فَلِمَ تَقْتُلُونَ}، لأن مَن كان مؤمنًا لا يقتل أنبياء الله.
وقيل: إنّ (إنْ) هنا بمعنى (ما)، أي: ما كنتم مؤمنين (٢).
{بِالْبَيِّنَاتِ}: يجوز أن تكون من صلة جاء، أي: جاء بسبب إقامة الدلالات الواضحات، وهي الآيات التسع التي أوتيت موسى - عليه السلام - على ما فسر (٣). وأن تكون في موضع حال منه، أي: ملتبسًا بها.
{مِنْ بَعْدِهِ}: الضمير لموسى - عليه السلام -، وقيل: للمجيء، دل عليه (جاء)، كما تقول: من كذب كان شرًّا له، أي: الكذبُ شرًّا له.
{وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} قد جوز أن تكون في موضع نصب على الحال، أي: عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها. وأن يكون اعتراضًا،
(١) انظر في هذا أيضًا: معاني الزجاج ١/ ١٧٥، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩٣. (٢) قاله الزجاج ١/ ١٧٥. (٣) هي التي أجملها الله سبحانه وتعالى في قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ... } [الإسراء: ١٠١] وهي السِّنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ويد موسى - عليه السلام -، وعصاه إذا ألقاها. انظر جامع البيان ١٥/ ١٧٢.