للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و {مَا} في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} على هذين القولين نافية، وفي الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: واتبعوا ما تتلو الشياطين على مُلك سليمان وما كفر سليمان، وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يُعَلّمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت.

وجمعهما: هواريت ومواريت، كطواغيت. وقيل: هوارتة وموارتة (١).

{وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ}: {مِنْ} مزيدة بعد النفي، أي: وما يعلمان أحدًا حتى يقولا، أي: إلى أن يقولا إنما نحن فتنة، أي: وما يُعلِّمُ الملكانَ أحدًا حتى ينبهاه وينصحاه، ويقولا له: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ}، أي: ابتلاء واختبار من الله.

{فَلَا تَكْفُرْ}: جزم بالنهي، أي: فلا تتعلم معتقدًا أنه حق فتكفر.

{فَيَتَعَلَّمُونَ}: عطف على {يُعَلِّمُونَ} حملًا على المعنى؛ لأن المنفي هنا مُوجب في المعنى، وذلك أنهما يعلمان الناس السحر بعد قولهما لهم: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} فيتعلمون.

وقيل: عَطْفٌ على محذوف دل عليه أول الكلام، كأنه قيل: فيأتون فيتعلمون منهما (٢).

وقيل: عطف على {يُعَلِّمُونَ} فيتعلمون منهما (٣)، وأنكر أبو إسحاق هذا القول، لأجل قوله: {مِنْهُمَا} ولم يقل: منهم (٤). فأجيب عنه: بأن


(١) كذا في إعراب النحاس ١/ ٢٠٣ وزاد: وهوارٍ وموارٍ.
(٢) انظر هذا الإعراب والذي قبله في معاني الزجاج ١/ ١٨٥، ومشكل مكي ١/ ٦٤ - ٦٥ وقدما الأول. وانظر الثاني عند الفراء ١/ ٦٤.
(٣) هذا قول الفراء ١/ ٦٤ وغلطه النحاس ١/ ٢٠٤.
(٤) انظر معاني الزجاج الموضع السابق، وحكاه عنه مكي، وابن عطية ١/ ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>