للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الضمير في {مِنْهُمَا} للسحر والمُنْزَل على الملَكين، لا للملَكين، أو للقبيلتين من الشياطين، والتقدير على هذا الوجه الأخير: ولكن الشياطين هاروت وماروت كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما وما أنزل على الملكين ببابل، أي: لم ينزل عليهما شيء.

وقيل: هو مستأنف (١)، أي: فهم يتعلمون، ونظيره: {كُن فَيَكُونُ} (٢).

وجُمع الضمير في {فَيَتَعَلَّمُونَ} حملًا على معنى {أَحَدٍ}، كما جُمع في قوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} (٣).

فإن قيل: هل يجوز نصب قوله: {فَيَتَعَلَّمُونَ} في الكلام، على أن يكون جوابًا لقوله: {فَلَا تَكْفُرْ}، كقوله: {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ} (٤)؛ قلت: لا، لأن كُفْرَ مَن نُهِيَ عن أن يَكفر هنا ليس سببًا لتعلم مَن يتعلم، وإنما النهي عن الكفر بتعلم السحر للعمل به، فلا يجوز نصبه لفساد المعنى.

فإن قلت: هل يجوز أن يكون جوابًا للنفي في قوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ}، كقوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} (٥)؟ قلت: لا، لما ذكرت قبيل من أن المَنْفِيَّ هنا مُوجب في المعنى، إذ المعنى: يعلمان بعد قولهما لهم: إنما نحن فتنة، فاعرفه.


(١) ذكره النحاس ١/ ٢٠٤، ومكي ١/ ٦٥ على أنه أحسن الأقوال.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٧٣، وسورة النحل، الآية: ٤٠، وسورة ياسين، الآية: ٨٢. وانظر إعراب سيبويه لـ (فيعلمون) مع هذا الشاهد: الكتاب ٣/ ٣٨ - ٣٩.
(٣) سورة الحاقة، الآية: ٤٧.
(٤) سورة طه، الآية: ٦١.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>