يحسن أن تكون {لَمَثُوبَةٌ} الجواب، كما لا يحسن أن تقول: لو أن زيدًا أحسن وأنفق لإكرامٌ مِن بني فلان خيرٌ لو كان يعلم (١).
والمثوبة: الثواب، وهو جزاء الطاعة، وأصل مَثوبة: مَثْوُبةٌ بوزن مَكْرُمة، فنقلت الضمة من حرف اللين إلى ما قبله، كما فُعِل ذلك في يقول، والأصل يَقْوُل كَيَقْتُلُ.
وقرئ:(لمثْوَبَةٌ) بإسكان الثاء، وفتح الواو على الأصل (٢)، وهو شاذ، والقياس مَثابة.
{لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}: جواب {لَوْ} ومفعول {يَعْلَمُونَ} كلاهما محذوف، أي: لو كانوا يعلمون أن ثواب الله خير مما هم فيه لعملوا بعلمهم لكونهم عالمين، وإنما جهَّلَهُم ونفى عنهم علمهم، لتركهم العمل به.
قوله عز وجل:{رَاعِنَا} فِعلُ أمرٍ، وهو وما اتصل به في موضع نصب بالقول. ومعنى راعنا: راقبنا، فاعِلْنا من المراعاة، يقال: راعاه مُراعاة ورِعاء، وحذفت الياء للأمر.
وقرئ:(راعونا) بلفظ الجمع (٣) للتوقير والتعظيم [له]- صلى الله عليه وسلم -.
(١) يعني أن جواب (لو) يجب أن يكون جملة فعلية لا إسمية كما هنا، ومع ذلك فقد ذهب الزمخشري ١/ ٨٦، وتبعه أبو البقاء ١/ ١٠١، أن (لمثوبة) هي الجواب، وهو قول مكي ١/ ٦٦، وابن الأنباري ١/ ١١٦. (٢) هي قراءة قتادة، وابن بريدة، وأبي السمال، انظر المحتسب ١/ ١٠٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣١٢. (٣) قرأ بها عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه، انظر معاني الفراء ١/ ٦٩، والكشاف ١/ ٨٦، والمحرر الوجيز ١/ ٣١٣.