للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقريء: (راعِنًا) بالتنوين (١) من الرَّعَن، وهو الهَوَجُ، يقال: رجل أَرعنُ، وامرأة رعناء بَيِّنا الرعونة والرعَن، وما أرعنه؛ وقد رَعُن بالضم. وأَهْوَجُ: بَيِّنُ الهوج، إذا كان طويلًا وبه تسرع وحمق، أي: لا تقولوا قولًا راعنًا منسوبًا إلى الرعن، فحذف الموصوف وبقيت الصفة.

وقوله: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} الجمهور على وصل الألف وضم الظاء، على معنى: انظر إلينا، فحذف الجار. وقيل: مِن نَظَره، إذا انتظره، على: انتظرنا نسألك عما أشكل علينا.

وقرئ: (أنظِرنا) بقطع الألف وكسر الظاء (٢) على معنى: أَخِّرْنا وأَمْهِلْنا حتى نفهم عنك ونحفظَه.

{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)}:

قوله عز وجل: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} قيل: {مِنْ} لبيان الجنس؛ لأن الذين كفروا جنسٌ تحته نوعان: أهل الكتاب، والمشركون، بدليل قوله: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} (٣).

{وَلَا الْمُشْرِكِينَ}: في موضع جر على العطف على {أَهْلِ}. ويجوز في


(١) نسبت إلى الحسن، وابن أبي ليلى، وابن محيصن، وأبي حيوة، والأعمش. انظر معاني الفراء ١/ ٧٠، وإعراب النحاس ١/ ٢٠٥، والكشاف ١/ ٨٦، والمحرر الوجيز ١/ ٣١٣، وزاد المسير ١/ ١٢٦.
(٢) قرأ بها الأعمش وغيره كما في المحرر الوجيز ١/ ٣١٣ - ٣١٤، ونسبها الرازي ٣/ ٢٠٤ إلى أُبي بن كعب رضي الله عنه. وانظر البحر ١/ ٣٣٩.
(٣) البينة (١). وانظر هذا القول في الكشاف ١/ ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>