{قُلْ هَاتُوا}: أي أحضروا، وهو سؤال تعجيز؛ لأنه لا برهان لهم، وهو متصل بقولهم:{لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}.
و{تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} اعتراض.
واختلف في هذه الهاء، فقيل: أصلية من هَاتَى يُهاتِي. وقيل: هي عوض من همزة آتى، وأُلزِمَتِ الهمزةُ الحذفَ. وقيل: هي للتنبيه. وقيل: هي صوت بمنزلة (هاء)(١). وأصله:(هاتِيُوا) استثقلت الضمةُ في الياء، فأزيلت عنها إما بالنقل وإما بالحذف، وحذفت لسكونها وسكون الواو، يقال للواحد المذكر: هات يا هذا، بكسر التاء، كَرَامِ يا هذا، وحذفت الياء منه للأمر. وللمؤنثة: هاتي كرامي، والمحذوفة منه للأمر النون، وفي التثنية لهما: هاتيا، ولجماعة الرجال: هاتُوا، ولجماعة النساء: هاتِينَ، كرامين. ولا تحذف النون لأنها ضمير الفاعلات، كالتي في قوله:{إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}(٢).
{بُرْهَانَكُمْ}: نصب بـ {هَاتُوا}. والبرهان: الحجة، ونونه أصلية، بدليل قولهم: قد بَرْهَنَ على قوله، أي: بَيَّنَهُ بحجةٍ. وقيل: مزيدة؛ لأنه من البَرْه، وهو القطع، والبرهان: الدليل القاطع (٣).
{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}: جواب الشرط محذوف، أي إن كنتم صادقين في دعواكم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًّا أو نصرانيًّا فبينوا لنا، والله أعلم.