للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قرأ: (يهوديًّا أو نصرانيًّا) وهو أُبي بن كعب رضي الله عنه (١).

وهو من هاد يهود، إذا تاب، والهائد: التائب الراجع إلى الحق (٢).

وأُفرد اسم كان حملًا على لفظ {مَنْ}، وجُمع خبرها على معناه، كقوله: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ}، ثم قال: {خَالِدِينَ} (٣).

{أَوْ نَصَارَى}: عطف على هود، وهو جمع نَصْران، وقد ذكرتُ فيما سَلَفَ (٤).

والضمير في {وَقَالُوا} لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، والتقدير: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلَّا من كان هودًا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارَى. فأُدرج الخبر عنهما للإيجاز (٥) من غير إخلال، ولأمن الإلباس، إذ قد عُلم أن كل فريق منهم لم يقل ذلك عن الآخر.

{تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ}: مبتدأ وخبر، وهي جمع أمنية. قيل: والإشارة إلى قوله: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (٦)، وقوله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا} (٧)، وقوله: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ


(١) وهي قراءة عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه أيضًا، انظر معاني الفراء ١/ ٧٣، وجامع البيان ١/ ٤٩٢، والكشاف ١/ ٨٨، والمحرر الوجيز ١/ ٣٣٠.
(٢) أما (هودًا) جمع هائد: فهو قول الأخفش ١/ ١٥١، والزجاج ١/ ١٩٤، ونسبه النحاس ١/ ٢٠٧ للبصريين. وأما كونه مصدرًا: فهو قول ابن عطية ١/ ٣٣٠، وأما كون أصله (يهوديًّا) حذفت ياؤه: فهو قول الفراء ١/ ٧٣. وحكاه عنه النحاس، ومكي.
(٣) سورة الطلاق، الآية: ١١، وما بينهما: {جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ... }.
(٤) عند قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى ... } (٦٢).
(٥) في (د): للإيجاب.
(٦) الآية: ١٠٥، المتقدمة قبل قليل.
(٧) الآية: ١٠٩ المتقدمة، وانظر معنى هذا القول في الكشاف ١/ ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>